تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
وفي الآية مقابلة لما يثبته الوثنية لكل من السماء والأرض إلها أو آلهة ، وفي تذييل الآية بقوله :
« وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ »
الدال على الحصر إشارة إلى وحدانيته في الربوبية التي لازمها الحكمة والعلم . قوله تعالى :
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
ثناء عليه تعالى بالتبارك وهو مصدريته للخير الكثير . وكل من الصفات الثلاث المذكورة حجة على توحّده في الربوبية أما ملكه للجميع فظاهر فإن الربوبية لمن يدبر الأمر والتدبير للملك ، وأما اختصاص علم الساعة به فلأن الساعة هي المنزل الأقصى اليه يسير الكل وكيف يصحّ أن يربّ الأشياء من لا علم به بمنتهى مسيرها فهو تعالى رب الأشياء لا من يدّعونه ، وأما رجوع الناس اليه فإن الرجوع للحساب والجزاء وهو آخر التدبير فمن اليه الرجوع فإليه التدبير ومن اليه التدبير له الربوبية . قوله تعالى :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
السياق سياق العموم فالمراد بالذين يدعون ، أي يعبدونهم من دونه ، كل معبود غيره تعالى من الملائكة والجن والبشر وغيرهم . والمراد
« بِالْحَقِّ »
الحق الذي هو التوحيد ، والشهادة به الاعتراف به ، والمراد بقوله :
« وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
حيث أطلق العلم علمهم بحقيقة حال من شفعوا له وحقيقة عمله كما قال :
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
( النبأ / 38 ) ، وإذا كان هذا حال الشفعاء لا يملكونها إلّا بعد الشهادة بالحق فما هم بشافعين إلّا لأهل التوحيد كما قال :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
. والآية مصرّحة بوجود الشفاعة . قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
أي إلى متى يصرفون عن الحق الذي هو التوحيد إلى الباطل الذي هو الشرك ، وذلك أنهم معترفون
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 636 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي