بالمعجزات إذا هم منها يضحكون والحال أن كلا منها تامة كاملة في إعجازها ودلالتها من غير نقص ولا قصور .
وقوله :
وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي رجاء أن يرجعوا عن استكبارهم إلى قبول رسالته ، والمراد بالعذاب الذي أخذوا به آيات الرجز التي نزلت عليهم من السنين ونقص من الثمرات والطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم آيات مفصلات كما في سورة الأعراف .
قوله :
وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ
ما في
« بِما عَهِدَ عِنْدَكَ »
مصدرية أي بعهده عندك والمراد به عهده أن يكشف عنهم العذاب لو آمنوا كما قيل أو أن يستجيب دعاءه إذا دعاكما احتمله بعضهم .
وقولهم : يا أيها الساحر خطاب استهزاء استكبارا منهم كما قالوا : ادع ربك ولم يقولوا : ادع ربنا أو ادع اللّه استكبارا ، والمراد أنهم طلبوا منه الدعاء لكشف العذاب عنهم ووعدوه الاهتداء .
وقيل : معنى الساحر في عرفهم العالم وكان الساحر عندهم عظيما يعظمونه ولم يكن صفة ذم . وليس بذاك بل كانوا ساخرين على استكبارهم كما يشهد به قولهم : ادع لنا ربك .
قوله تعالى :
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
النكث نقض العهد وخلف الوعد ، ووعدهم هو قولهم :
« إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ »
.
قوله تعالى :
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ
أي ناداهم وهو بينهم ، وفصل
« قالَ »
لكونه في موضع جواب السؤال كأنه قيل : فما ذا قال ؟ فقيل : قال كذا .
وقوله :
وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
أي من تحت قصري أو من بستاني الذي فيه قصري المرتفع العالي البناء ، والجملة أعني قوله :
« وَهذِهِ الْأَنْهارُ »
الخ ؛ حالية أو