تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) بيان : قوله تعالى :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
القدر مقابل البسط معناه التضييق ومنه قوله السابق :
« يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ »
والقدر بفتح الدال وسكونها كميّة الشيء وهندسته ومنه قوله :
« وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ »
أو جعل الشيء على كميّة معينة ومنه قوله :
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
( المرسلات / 23 ) . والبغي الظلم ، وقوله :
« بِعِبادِهِ »
من وضع الظاهر موضع الضمير ، والنكتة فيه الإشارة إلى بيان كونه خبيرا بصيرا بهم وذلك أنهم عبادة المخلوقون له القائمون به فلا يكونون محجوبين عنه مجهولين له ، وكذا قوله السابق :
« لِعِبادِهِ »
لا يخلو من إشارة إلى بيان إيتاء الرزق وذلك أنهم عباده ورزق العبد على مولاه . ومعنى الآية : ولو وسّع اللّه الرزق على عباده فأشبع الجميع بإيتائه لظلموا في الأرض - لما أن من طبع سعة المال الأشر والبطر والاستكبار والطغيان كما قال تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( العلق / 7 ) - ولكن ينزّل ما يشاء من الرزق بقدر وكمية معينة إنه بعباده خبير بصير فيعلم ما يستحقه كل عبد وما يصلحه من غنى أو فقر فيؤتيه ذلك .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 574 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي