للخير الكثير فتبارك اللّه رب العالمين .
قوله تعالى :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
الخ ؛ في جملة
« هُوَ الْحَيُّ »
إطلاق لا مقيد له لا عقلا ولا نقلا مضافا إلى إفادة الحصر فمفادها أن له تعالى وحده حياة لا يداخلها موت ولا يزيلها فناء فهو تعالى حي بذاته وغيره كائنا ما كان حي بإحياء غيره .
وإذا فرض هناك حي بذاته وحي بغيره لم يستحق العبادة بذاته إلا من كان حيا بذاته ، ولذلك عقب قوله :
« هُوَ الْحَيُّ »
بقوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
.
وقد سيقت الجملتان توطئة للأمر بدعائه ولا مطلق دعائه بل دعائه بالتوحيد وإخلاص الدين له وحده لأنه الحي بذاته دون غيره ولأنه المعبود بالاستحقاق الذاتي دون غيره ، ولذلك فرع على قوله :
« هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
قوله :
« فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
.
وقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
ثناء عليه بربوبيته للعالمين .
قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
معنى الآية ظاهر ، وفيه إيئاس للمشركين من موافقته لهم في عبادة آلهتهم » وقد تكرر هذا المعنى في سورة الزمر ويمكن أن يستأنس منه أن هذه السورة نزلت بعد سورة الزمر .
قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
الخ ؛ المراد بخلقهم من تراب خلق أبيهم آدم من تراب فإن خلق غيره ينتهي اليه فخلقه من تراب هو خلقهم منه أو المراد بخلقهم من تراب تكوين النطفة من البسائط الأرضية .
وقوله :
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
الخ ؛ أي ثم خلقناكم من نطفة حقيرة معلومة الحال
« ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ »
كذلك
« ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ »
من بطون أمهاتكم
« طِفْلًا »
أي أطفالا ، والطفل - كما قيل - يطلق على الواحد والجمع قال تعالى :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ