عن التدبير ولازم ذلك أن لا يكون في الوجود رب غيره لا لكم ولا لغيركم ولذلك عقبه بقوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
أي فإذن لا معبود بالحق غيره إذ لو كان هناك معبود آخر كان رب آخر فإن الألوهية من شؤون الربوبية .
وقوله :
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
أي فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره .
قوله تعالى :
كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
أي كمثل هذا الإفك يؤفك الجاحدون لآيات اللّه فإن الآيات ظاهرة غير خفية فالانصراف عن مدلولها لا سبب له إلا الجحد .
قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً
إلى آخر الآية ؛ القرار المستقر الذي يستقر عليه ، والبناء - على ما قيل - القبة ومنه أبنية العرب للقباب المضروبة عليهم . يذكر تعالى نعمة استقرار الإنسان على الأرض وتحت السماء .
وقوله :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
الفاء للتفسير والمعنى أحسن خلق صوركم وذلك أن الإنسان جهز من دقائق التجهيز في صورته بما يقوى به من الأعمال المتنوعة العجيبة على ما لا يقوى عليه شيء من سائر الموجودات الحية ، ويلتذ من مزايا الحياة بما لا يتيسر لغيره أبدا .
وقوله :
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
هي الأرزاق المتنوعة التي تلائم بطبائعها طبيعة الإنسان من الحبوب والفواكه واللحوم وغيرها ، وليس في الحيوان متنوع في الرزق كالإنسان .
وقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
أي المدبر لأمركم ، وقوله :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
ثناء عليه عزّ وجل بربوبيته لجميع العالمين ، وقد فرعه على ربوبيته وتدبيره للإنسان إشارة إلى أن الربوبية واحدة وتدبيره لأمر الإنسان عين تدبيره لأمر العالمين جميعا فإن النظام الجاري نظام واحد روعي في انطباقه على كل ، انطباقه على الكل فهو سبحانه متبارك منشأ