تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والتدبير نظم الأمور وترتيب بعضها على بعض خلق وإيجاد فاللّه الخالق لكل شيء كاف في تدبير أمر العالم لأنه الخالق لكل شيء وليس وراء الخلق شيء حتى يتوهم استناده إلى غيره فهو اللّه رب كل شيء وإلهه لا رب سواه ولا إله غيره . فقوله :
قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي أقم الحجة عليهم بانيا لها على هذه المقدمة المسلمة عندهم أن اللّه خالق كل شيء وقل مفرعا عليه أخبروني عما تدعون من دون اللّه ، والتعبير عن آلهتهم بلفظة
« ما »
دون
« مَنْ »
ونحوه يفيد تعميم البيان للأصنام وأربابها جميعا فإن الخواص منهم وإن قصروا العبادة على الأرباب من الملائكة وغيرهم واتخذوا الأصنام قبلة وذريعة إلى التوجه إلى أربابها لكن عامتهم ربما أخذوا الأصنام نفسها أربابا وآلهة يعبدونها ونتيجة الحجة عامة تشمل الجميع . وقوله :
إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
الضر كالمرض والشدة ونحوهما ، وظاهر مقابلته الرحمة عمومه لكل مصيبة ، وإضافة الضر والرحمة إلى ضميره تعالى في
« كاشِفاتُ ضُرِّهِ »
و
« مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ »
لحفظ النسبة لأن المانع من كشف الضر وإمساك الرحمة هو نسبتهما اليه تعالى . وتخصيص الضر والرحمة به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عموم الحجة له ولغيره لكونه المخاصم الأصيل لهم وقد خوفوه بآلهتهم من دون اللّه . وإرجاع ضمير الجمع المؤنث إلى ما يدعونه من دون اللّه لتغليب جانب غير اولي العقل من الأصنام وهو يؤيد ما قدمناه في قوله :
« أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
أن التعبير بما لتعميم الحجة للأصنام وأربابها . وقوله :
قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
أمر بالتوكل عليه تعالى كما يدل عليه قوله بعده :
« عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ »
وهو موضوع موضع نتيجة الحجة كأنه قيل : قل لهم : إني اتخذت اللّه وكيلا