تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
قوله تعالى :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
وقوع الآية عقيب ندائه ومسألته يعطي أنه إيذان باستجابة دعائه وأن قوله تعالى :
« ارْكُضْ بِرِجْلِكَ »
الخ ؛ حكاية لما أوحي اليه عند الكشف عن الاستجابة أو هو بإضمار القول والتقدير فاستجبنا له وقلنا : اركض ، الخ ؛ وسياق الأمر مشعر بل كاشف عن أنه كان لا يقدر على القيام والمشي بقدميه وكان مصابا في سائر بدنه فأبرأ اللّه ما في رجليه من ضر وأظهر له عينا هناك وأمره أن يغتسل منها ويشرب حتى يبرأ ظاهر بدنه وباطنه ويتأيد بذلك ما سيأتي من الرواية . قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
ورد في الرواية أنه ابتلي فيما ابتلي بموت جميع أهله إلا امرأته وأن اللّه أحياهم له ووهبهم له ومثلهم معهم ، وقيل : إنهم كانوا قد تفرقوا عنه أيام ابتلائه فجمعهم اللّه اليه بعد برئه وتناسلوا فكانوا مثلي ما كانوا عددا . وقوله :
« رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ »
مفعول له أي فعلنا به ما فعلنا ليكون رحمة منا وذكرى لأولي الألباب يتذكرون به . قوله تعالى :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
في المجمع : الضغث ملء الكف من الشجرة والحشيش والشماريخ ونحو ذلك انتهى ، وكان عليه السّلام قد حلف لئن عوفي أن يجلد امرأته مائة جلدة لأمر أنكره عليه على ما سيأتي من الرواية فلما عافاه اللّه تعالى أمره أن يأخذ بيده ضغثا بعدد ما حلف عليه من الجلدات فيضربها به ولا يحنث . وفي سياق الآية تلويح إلى ذلك وإنما طوي ذكر المرأة وسبب الحلف تأدبا ورعاية لجانبه . وقوله :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً
أي فيما ابتليناه به من المرض وذهاب الأهل والمال ، والجملة تعليل لقوله :
« وَاذْكُرْ »
أو لقوله :
« عَبْدَنا »
أي لتسميته عبدا وإضافته اليه تعالى ، والأول أولى .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 357 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي