تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ظرف لقوله :
« تَسَوَّرُوا »
كما أن
« إِذْ »
الأولى ظرف لقوله :
« نَبَأُ الْخَصْمِ »
ومحصل المعنى أنهم دخلوا على داود وهو في محرابه لا من الطريق العادي بل بتسوره بالارتقاء إلى سوره والورود عليه منه ولذا فزع منهم لما رآهم دخلوا عليه من غير الطريق العادي وبغير إذن . وقوله :
فَفَزِعَ مِنْهُمْ
قال الراغب : الفزع انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ولا يقال : فزعت من اللّه كما يقال : خفت منه . انتهى . وقد تقدم أن الخشية تأثير القلب بحيث يستتبع الاضطراب والقلق وهي رذيلة مذمومة إلا الخشية من اللّه سبحانه ولذا كان الأنبياء عليهم السّلام لا يخشون غيره قال تعالى :
وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
( الأحزاب / 39 ) . وأن الخوف هو التأثير عن المكروه في مقام العمل بتهيئة ما يتحرز من الشر ويدفع به المكروه لا في مقام الإدراك فليس برذيلة مذمومة لذاته بل هو حسن فيما يحسن الاتقاء قال تعالى خطابا لرسوله :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً
( الأنفال / 58 ) . وإذا كان الفزع هو الانقباض والنفار الحاصل من الشيء المخوف كان أمرا راجعا إلى مقام العمل دون الإدراك فلم يكن رذيلة بذاته بل كان فضيلة عند تحقق مكروه ينبغي التحرز منه فلا ضير في نسبته إلى داود عليه السّلام في قوله :
« فَفَزِعَ مِنْهُمْ »
وهو من الأنبياء الذين لا يخشون إلا اللّه . وقوله :
قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
لما رأوا ما عليه داود عليه السّلام من الفزع أرادوا تطييب نفسه وإسكان روعه فقالوا :
« لا تَخَفْ »
وهو نهي عن الفزع بالنهي عن سببه الذي هو الخوف
« خَصْمانِ بَغى »
الخ ؛ أي نحن خصمان أي فريقان متخاصمان تجاوز بعضنا ظلما على بعض . وقوله :
فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ
الخ ؛ الشطط الجور أي فاحكم بيننا حكما مصاحبا للحق ولا تجر في حكمك ودلنا على الوسط العدل من الطريق .