تعالى . ويحتمل رجوع ضمير
« لَهُ »
إلى داود على بعد .
ولم يكن تأييد داود عليه السّلام في أصل جعله تعالى للجبال والطير تسبيحا فإن كل شيء مسبح للّه سبحانه قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( الإسراء / 44 ) بل في موافقة تسبيحها لتسبيحه وقرع تسبيحها أسماع الناس وقد تقدم كلام في معنى تسبيح الأشياء للّه سبحانه في تفسير قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
الآية ؛ وأنه بلسان الحال .
قوله تعالى :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
قال الراغب :
الشد العقد القوي يقال : شددت الشيء قويت عقده . انتهى فشد الملك من الاستعارة بالكناية والمراد به تقوية الملك وتحكيم أساسه بالهيبة والجنود والخزائن وحسن التدبير وسائر ما يتقوى به الملك .
والحكمة في الأصل بناء نوع من الحكم والمراد بها المعارف الحقة المتقنة التي تنفع الإنسان وتكمله ، وقيل : المراد النبوة ، وقيل الزبور وعلم الشرائع ، وقيل غير ذلك وهي وجوه ردية .
وفصل الخطاب تفكيك الكلام الحاصل من مخاطبة واحد لغيره وتمييز حقه من باطله وينطبق على القضاء بين المتخاصمين في خصامهم .
قوله تعالى :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
الخصم مصدر كالخصومة أريد به القوم الذي استقر فيهم الخصومة ، والتسور الارتقاء إلى أعلى السور وهو الحائط الرفيع كالتسنم بمعنى الارتقاء إلى سنام البعير والتذري بمعنى الارتقاء إلى ذروة الجبل ، وقد فسر المحراب بالغرفة والعلية ، والاستفهام والتشويق إلى استماع الخبر .
والمعنى هل أتاك يا محمد خبر القوم المتخاصمين إذ علوا سور المحراب محراب داود عليه السّلام .
قوله تعالى :
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ
إلى آخر الآية ؛ لفظة « إن » هذه