كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 )
بيان :
قوله تعالى :
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ
الأيد القوة وكان عليه السّلام ذا قوة في تسبيحه تعالى يسبح ويسبح معه الجبال والطير وذا قوة في ملكه وذا قوة في علمه وذا قوة وبطش في الحروب وقد قتل جالوت الملك كما قصه اللّه في سورة البقرة .
والأواب اسم مبالغة من الأوب بمعنى الرجوع والمراد به كثرة رجوعه إلى ربه .
قوله تعالى :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
الظاهر أن
« مَعَهُ »
متعلق بقوله :
« يُسَبِّحْنَ »
وجملة
« مَعَهُ يُسَبِّحْنَ »
بيان لمعنى التسخير وقدم الظرف لتعلق العناية بتبعيتها لداد واقتدائها به في التسبيح لكن قوله تعالى في موضع آخر :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
( الأنبياء / 79 ) يؤيد تعلق الظرف بسخرنا ، وقد وقع في موضع آخر من كلامه تعالى :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
( سبأ / 10 ) والعشي والإشراق الرواح والصباح .
وقوله :
إِنَّا سَخَّرْنَا
الخ ؛ « ان » فيه للتعليل والآية وما عطف عليها من الآيات بيان لكونه عليه السّلام ذا أيد في تسبيحه وملكه وعلمه وكونه أوابا إلى ربه .
قوله تعالى :
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
المحشورة من الحشر بمعنى الجمع بإزعاج أي وسخرنا معه الطير مجموعة له تسبح معه .
وقوله :
« كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ »
استئناف يقرر ما تقدمه من تسبيح الجبال والطير أي كل من الجبال والطير أواب أي كثير الرجوع الينا بالتسبيح فإن التسبيح من مصاديق الرجوع اليه