قوله تعالى :
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
الكلام في موقع الإضراب و
« أَمْ »
منقطعة والكلام ناظر إلى قولهم :
« أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا »
أي بل أعندهم خزائن رحمة ربك التي ينفق منها على من يشاء حتى يمنعوك منها بل هي له تعالى وهو أعلم حيث يجعل رسالته ويخص برحمته من يشاء .
وتذييل الكلام بقوله :
« الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ »
لتأييد محصل الجملة أي ليس عندهم شيء من خزائن رحمته لأنه عزيز منيع جانبه لا يداخل في أمره أحد ، ولا لهم أن يصرفوا رحمته عن أحد لأنه وهاب كثير الهبات .
قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
« أَمْ »
منقطعة ، والأمر في قوله :
« فَلْيَرْتَقُوا »
للتعجيز والارتقاء الصعود ، والأسباب المعارج والمناهج التي يتوسل بها إلى الصعود إلى السماوات ويمكن أن يراد بارتقاء لأسباب التسبب بالعلل والحيل الذي يحصل به لهم المنع والصرف .
والمعنى : بل أنهم ملك السماوات والأرض فيكون لهم أن يتصرفوا فيها فيمنعوا نزول الوحي السماوي إلى بشر أرضي فإن كان كذلك فليصعدوا معارج السماوات أو فليتسببوا الأسباب وليمنعوا من نزول الوحي عليك .
قوله تعالى :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
الهزيمة الخذلان و
« مِنَ الْأَحْزابِ »
بيان لقوله :
« جُنْدٌ ما »
و
« ما »
للتقليل والتحقير ، والكلام مسوق لتحقير أمرهم رغما لما يشعر به ظاهر كلامهم من التعزز والإعجاب بأنفسهم .
يدل على ذلك تنكير
« جُنْدٌ »
وتتميمه بلفظة
« ما »
والإشارة إلى مكانتهم بهنالك الدال على البعيد وعدهم من الأحزاب المتحزبين على الرسل الذين قطع اللّه دابر الماضين منهم كما سيذكر ولذلك عد هذا الجند مهزوما قبل انهزامهم .
والمعنى : هم جند ما أقلاء أذلاء منهزمون هنالك من أولئك الأحزاب المتحزبين على