ميتا وبطنه قبره مع بقاء بدنه وبقاء جسد الحوت على حالهما أو بنحو آخر فلا مساغ لاختلافهم في كونه عليه السّلام حيا على هذا التقدير أو ميتا وبطنه قبره ، وأن المراد بيوم يبعثون النفخة الأولى التي فيها يموت الخلائق أو النفخة الثانية أو التأجيل بيوم القيامة كناية عن طول اللبث .
قوله تعالى :
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ
النبذ طرح الشيء والرمي به ، والعراء المكان الذي لا سترة فيه يستظل بها من سقف أو خباء أو شجر .
والمعنى على ما يعطيه السياق أنه صار من المسبحين فأخرجناه من بطن الحوت وطرحناه خارج الماء في أرض لا ظل فيها يستظل به وهو سقيم .
قوله تعالى :
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
اليقطين من نوع القرع ويكون ورقه عريضا مستديرا وقد أنبتها اللّه عليه ليستظل بورقها .
قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
أو في مورد الترقي وتفيد معنى بل ، والمراد بهذه الجماعة أهل نينوى .
قوله تعالى :
فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
أي آمنوا به فلم نعذبهم ولم نهلكهم بما أشرف عليهم من العذاب فمتعناهم بالحياة والبقاء إلى أجلهم المقدر لهم .
والآية في إشعارها برفع العذاب عنهم وتمتيعهم تشير إلى قوله تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
( يونس / 98 ) .
ولا يخلو السياق من إشعار - بل دلالة - على أن المراد من إرساله في قوله :
« وَأَرْسَلْناهُ »
أمره بالذهاب ثانيا إلى القوم ، وبإيمانهم في قوله :
« فَآمَنُوا »
الخ ؛ إيمانهم بتصديقه واتباعه بعد ما