وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 )
بيان :
قوله تعالى :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
حلل سبحانه قولهم : إن الملائكة بنات اللّه إلى ما يستلزمه من اللوازم وهي أن الملائكة أولاده ، وأنهم بنات ، وأنه تعالى خص نفسه بالبنات وهم مخصوصون بالبنين ثم رد هذه اللوازم واحدا بعد واحد فرد قولهم :
إن له البنات ولهم البنين بقوله :
« فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ »
وهو استفهام إنكاري لقولهم بما يلزمه من تفضيلهم على اللّه لما أنهم يفضلون البنين على البنات ويتنزهون منهن ويئدونهن .
قوله تعالى :
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
أم منقطعة أي بل أخلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون يشهدون خلقهم ولم يكونوا شاهدين خلقهم ولا لهم أن يدّعوا ذلك ، والذكورة والأنوثة مما لا يثبت إلا بنوع من الحس ، وهذا رد لقولهم بانوثة الملائكة .
قوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
رد لقولهم بالولادة بأنه من الإفك أي صرف القول عن وجهه إلى غير وجهه أي من الحق إلى الباطل فيوجهون خلقهم بما يعدونه ولادة ويعبّرون عنه بها فهم آفكون كاذبون .
قوله تعالى :
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
كرر الإنكار على اصطفاء البنات من بين لوازم قولهم لشدة شناعته .
ثم وبخهم بقوله :
« ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
لكون قولهم حكما من غير دليل ثم عقبه بقوله :
« أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
توبيخا وإشارة إلى أن قولهم ذلك - فضلا عن كونه مما لا دليل عليه - الدليل على خلافه ولو تذكّروا لا نكشف لهم فقد تنزهت ساحته تعالى عن أن يتجزى فيلد أو يحتاج فيتخذ ولدا ، وقد احتج عليهم بذلك في مواضع من كلامه .