تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
على طريق الحجاز إلى الشام ، والمراد بالمرور عليهم المرور على ديارهم الخربة وهي اليوم مستورة بالماء على ما قيل . قوله تعالى :
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
أي السفينة المملوءة من الناس والإباق هرب العبد من مولاه . والمراد بإباقه إلى الفلك خروجه من قومه معرضا عنهم وهو عليه السّلام وإن لم يعص في خروجه ذلك ربه ولا كان هناك نهي من ربه عن الخروج لكن خروجه إذ ذاك كان ممثلا لإباق العبد من خدمة مولاه فأخذه اللّه بذلك ، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في تفسير قوله تعالى :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
( الأنبياء / 87 ) . قوله تعالى :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
المساهمة المقارعة والإدحاض الغلبة أي فقارع من في السفينة فكان من المغلوبين ، وقد كان عرض لسفينتهم الحوت فاضطروا إلى أن يلقوا واحدا منهم في البحر ليبتلعه ويخلي السفينة فقارعوا فأصابت يونس عليه السّلام . قوله تعالى :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
الالتقام الابتلاع ، ومليم من ألام أي دخل في اللوم كأحرم إذا دخل في الحرم أو بمعنى صار ذا ملامة . قوله تعالى :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
عده من المسبحين وهم الذين تكرر منهم التسبيح وتمكن منهم حتى صار وصفا لهم يدل على دوام تلبسه زمانا بالتسبيح . قيل : أي من المسبحين قبل التقام الحوت إياه ، وقيل : بل في بطن الحوت ، وقيل : أي كان من المسبحين قبل التقام الحوت وفي بطنه . والذي حكي من تسبيحه في كلامه تعالى قوله في سورة الأنبياء :
فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
( الأنبياء / 87 ) ولازم ذلك أن يكون من المسبحين في بطن الحوت خاصة أو فيه وفيما قبله فاحتمال كون المراد تسبيحه قبل التقام
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 321 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي