وبذلك يندفع ما توهم أن مقتضى الظاهر أن يذكر النصر قبل التنجية لتوقفها عليه ، وذلك أن النصر إنما يكون فيما إذا كان للمنصور قوة ما لكنها لا تكفي لدفع الشر فتتم بالنصر وكان لبني إسرائيل عند الخروج من مصر بعض القوة فناسب إطلاق النصر على إعانتهم على ذلك بخلاف أصل تخليصهم من يد فرعون فإنهم كانوا أسراء مستعبدين لا قوة لهم فلا يناسب هذا الاعتبار إلا ذكر التنجية دون النصر .
قوله تعالى :
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
أي يستبين المجهولات الخفية فيبينها وهي التي يحتاج إليها الناس في دنياهم وآخرتهم .
قوله تعالى :
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
المراد بها الهداية بتمام معنى الكلمة ، ولذا خصها بهما ولم يشرك فيها معهما قومهما ، ولقد تقدم كلام في معنى البداية إلى الصراط المستقيم في سورة الفاتحة .
قوله تعالى :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ
- إلى قوله -
الْمُؤْمِنِينَ
تقدم تفسيرها .
قوله تعالى :
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
قيل : إنه عليه السّلام من آل هارون كان مبعوثا إلى بعلبك « 1 » ولم يذكر في كلامه ما يستشهد به عليه .
قوله تعالى :
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
- إلى قوله -
الْأَوَّلِينَ
شطر من دعوته عليه السّلام يدعو قومه فيها إلى التوحيد ويوبخهم على عبادة بعل - صنم كان لهم - وترك عبادة اللّه سبحانه .
وكلامه عليه السّلام على ما فيه من التوبيخ واللوم يتضمن حجة تامة على توحيده تعالى فإن قوله :
« وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ »
يوبخهم أولا على ترك عبادة
هامش
( 1 ) . ولعلهم أخذوه من بعل فقد قيل : أن بعلبك سمى به لأن بعلا كان منصوبا في معبد فيه .