تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
المتبوعون : لم قبلتم منا ولا سلطان لنا عليكم ؟ فقوله :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
البعض الأول هم المعترضون والبعض الثاني المعترض عليهم كما يعطيه سياق التساؤل وتساؤلهم تخاصمهم . وقوله :
قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
أي من جهة الخير والسعادة فاستعمال اليمين فيها شائع كثير كقوله :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
( الواقعة / 27 ) والمعنى أنكم كنتم تأتوننا من جهة الخير والسعادة فتقطعون الطريق وتحولون بيننا وبين الخير والسعادة وتضلوننا . وقيل : المراد باليمين الدين وهو قريب من الوجه السابق ، وقيل : المراد باليمين القهر والقوة كما في قوله تعالى :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
( الصافات / 93 ) ولا يخلو من وجه نظرا إلى جواب المتبوعين . وقوله :
قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
- إلى قوله -
غاوِينَ
جواب المتبوعين بتبرئة أنفسهم من إشقاء التابعين وأن جرمهم مستند إلى سوء اختيار أنفسهم . فقالوا : بل لم تكونوا مؤمنين أي لم نكن نحن السبب الموجب لإجرامكم وهلاككم بخلوكم عن الإيمان بل لم تكونوا مؤمنين لا أنا جردناكم من الإيمان . ثم قالوا :
« وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ »
وهو في معنى الجواب على فرض التسليم كأنه قيل : ولو فرض أنه كان لكم إيمان فما كان لنا عليكم من سلطان حتى نسلبه منكم ونجردكم منه . على أن سلطان المتبوعين إنما هو بالتابعين فهم الذين يعطونهم السلطة والقوة فيتسلطون عليهم أنفسهم . ثم قالوا :
« بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ »
والطغيان هو التجاوز عن الحد وهو إضراب عن قوله :
« لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
كأنه قيل : ولم يكن سبب هلاككم مجرد الخلو من الإيمان بل كنتم قوما