تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
جَهَنَّمَ
( الأنبياء / 98 ) . ويمكن أن يكون المراد بلفظة
« ما »
ما يعم اولي العقل من المعبودين كالفراعنة والنماردة ، وأما الملائكة المعبودون والمسيح عليه السّلام فيخرجهم من العموم قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
( الأنبياء / 101 ) . وقوله :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
الجحيم من أسماء جهنم في القرآن وهو من الجحمة بمعنى شدة تأجج النار على ما ذكره الراغب . والمراد بهدايتهم إلى صراطها إيصالهم اليه وإيقاعهم فيه بالسوق ، وقيل : تسمية ذلك بالهداية من الاستهزاء ، وقال في مجمع البيان : إنما عبر عن ذلك بالهداية من حيث كان بدلا من الهداية إلى الجنة كقوله :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *
من حيث إن هذه البشارة وقعت لهم بدلا من البشارة بالنعيم . انتهى . قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
قال في المجمع يقال : وقفت أنا ووقفت غيري - أي يعدّي ولا يعدى - وبعض بني تميم يقول : أوقفت الدابة والدار . انتهى . فقوله :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
أي احبسوهم لأنهم مسؤولون أي حتى يسأل عنهم . والسياق يعطي أن هذا الأمر بالوقوف والسؤال إنما يقع في صراط الجحيم . فالسؤال عن عدم تناصرهم سؤال عن سبب الاستكبار الذي كانوا عليه في الدنيا فقد تبين به أن المسؤول عنه هو كل حق أعرضوا عنه في الدنيا من اعتقاد حق أو عمل صالح استكبارا على الحق تظاهرا بالتناصر . قوله تعالى :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
- إلى قوله -
إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
تخاصم واقع بين الأتباع والمتبوعين يوم القيامة ، والتعبير عنه بالتساؤل لأنه في معنى سؤال بعضهم بعضا تلاوما وتعاتبا يقول التابعون لمتبوعيهم : لم أضللتمونا ؟ فيقول