تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وسمي يوم الفصل لكونه يوم التمييز بين الحق والباطل بقضائه وحكمه تعالى أو التمييز بين المجرمين والمتقين قال تعالى :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
( يس / 59 ) . قوله تعالى :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
من كلامه تعالى للملائكة والمعنى وقلنا للملائكة : احشروهم وقيل : هو من كلام الملائكة بعضهم لبعض . والحشر - على ما ذكره الراغب - إخراج الجماعة عن مقرّهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها . والمراد بالذين ظلموا على ما يؤيده آخر الآية المشركون ولا كل المشركين بل المعاندون للحق الصادّون عنه منهم قال تعالى :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ
( الأعراف / 45 ) ، والتعبير بالماضي في المقام يفيد فائدة الوصف فليس المراد بالذين ظلموا من تحقق منه ظلم ما ولو مرة واحدة بل تعريف لهم بحاصل ما اكتسبوا في حياتهم الدنيا كما لو قيل : ما ذا فعل فلان في حياته فيقال ظلم ، فالفعل يفيد فائدة الوصف ، وفي كلامه تعالى من ذلك شيء كثير كقوله تعالى :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
( الزمر / 73 ) وقوله :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
( الزمر / 71 ) وقوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
( يونس / 26 ) . وقوله :
وَأَزْواجَهُمْ
الظاهر أن المراد به قرناؤهم من الشياطين قال تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
- إلى أن قال -
حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ
( الزخرف / 38 ) . وقوله :
وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الظاهر أن المراد به الأصنام التي يعبدونها نظرا إلى ظاهر
« ما »
فالآية نظيرة قوله :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ