تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فالبدن اللاحق من الإنسان إذا أعتبر بالقياس إلى البدن السابق منه كان مثله لا عينه لكن الإنسان ذا البدن اللاحق إذا قيس إلى الإنسان ذي البدن السابق كان عينه لا مثله لأن الشخصية بالنفس وهي واحدة بعينها . ولما كان استبعاد المشركين في قولهم :
« مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ »
راجعا إلى خلق البدن الجديد دون النفس أجاب سبحانه بإثبات إمكان خلق مثلهم وأما عودهم بأعيانهم فهو إنما يتم بتعلق النفوس والأرواح المحفوظة عند اللّه بالأبدان المخلوقة جديدا ، فتكون الأشخاص الموجودين في الدنيا من الناس بأعيانهم كما قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
( الأحقاف / 33 ) فعلق الإحياء على الموتى بأعيانهم فقال : على أن يحيي الموتى ولم يقل : على أن يحيي أمثال الموتى . قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
الآية من غرر الآيات القرآنية تصف كلمة الإيجاد وتبين أنه تعالى لا يحتاج في إيجاد شيء مما أراده إلى ما وراء ذاته المتعالية من سبب يوجد له ما أراده أو يعينه في إيجاده أو يدفع عنه مانعا يمنعه . وقد اختلف تعبيره تعالى عن هذه الحقيقة في كلامه فقال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( النحل / 40 ) ، وقال :
وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( البقرة / 117 ) . فقوله :
إِنَّما أَمْرُهُ
الظاهر أن المراد بالأمر الشأن ، وقوله في آية النحل المنقولة آنفا :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ »
إن كان يؤيد كون كون الأمر بمعنى القول وهو الأمر اللفظي بلفظة كن إلا أن التدبر في الآيات يعطي أن الغرض فيها وصف الشأن الإلهي عند إرادة خلق شيء من الأشياء لا بيان أن قوله تعالى عند خلق شيء من الأشياء هذا القول دون غيره ، فالوجه حمل القول على الأمر بمعنى الشأن بمعنى أنه جيء به لكونه مصداقا للشأن لا حمل الأمر على