تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فإن الغرض بيان أنه الرازق المدبر ليرتدع المكذبون - وقد تقدم ذكر تكذيبهم - عن تكذيبهم ويكفي في ذلك بيان ابتغائهم الفضل غاية من غير حاجة إلى العطف . واللّه أعلم . وقال في روح المعاني في المقام : والذي يظهر لي في ذلك أن آية النحل سيقت لتعداد النعم كما يؤذن بذلك سوابقها ولواحقها وتعقيب الآيات بقوله سبحانه :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
فكان الأهم هناك تقديم ما هو نعمة وهو مخر الفلك للماء بخلاف ما هنا فإنه إنما سيق استطرادا أو تتمة للتمثيل كما علمت آنفا فقدم فيه
« فِيهِ » *
إيذانا بأنه ليس المقصود بالذات ذلك ، وكان الاهتمام بما هناك اقتضى أن يقال في تلك الآية :
« وَلِتَبْتَغُوا » *
بالواو ومخالفة ما هنا لذلك اقتضت ترك الواو في قوله :
« لِتَبْتَغُوا » *
انتهى . قوله تعالى :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
الخ ؛ إيلاج الليل في النهار قصر النهار بطول الليل وإيلاج النهار في الليل قصر الليل بطول النهار ، والمراد بالجملتين الإشارة إلى اختلاف الليل والنهار في الطول والقصر المستمر في أيام السنة بتغير الأيام ولذا عبر بقوله :
« يُولِجُ »
الدال على استمرار التغيير بخلاف جريان الشمس والقمر فإنه ثابت على حاله ولذا عبر فيه بقوله :
« وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى »
والعناية صورية مسامحية . وقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
بمنزلة النتيجة لما تقدم أي إذا كان أمر خلقكم وتدبيركم برا وبحرا وأرضا وسماء منتسبا اليه مدبرا بتدبيره فذلكم اللّه ربكم الذي يملككم ويدبر أمركم . وقوله :
لَهُ الْمُلْكُ
مستنتج مما قبله وتوطئة وتمهيد لما بعده من قوله :
« وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ »
. وقوله :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
القطمير على ما قاله الراغب الأثر على رأس النواة وذلك مثل للشيء الطفيف ، وفي المجمع : القطمير لفافة النواة .