تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وقيل : الحبة في بطن النواة انتهى والكلام على أي حال مبالغة في نفي أصل الملك . والمراد بالذين تدعون من دون اللّه آلهتهم الذين كانوا يدعونها من الأصنام وأربابها . قوله تعالى :
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
الخ ؛ بيان وتقرير لما تقدم من قوله :
« وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ »
أي تصديق كونهم لا يملكون شيئا أنكم إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم لأن الأصنام جمادات لا شعور لها ولا حس وأرباب الأصنام كالملائكة والقديسين من البشر في شغل شاغل من ذلك على أنهم لا يملكون سمعا من عند أنفسهم فلا يسمعون إلا بإسماعه . وقوله :
وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
إذ لا قدرة لهم على الاستجابة قولا ولا فعلا أما الأصنام فظاهر وأما أرباب الأصنام فقدرتهم من اللّه سبحانه ولن يأذن اللّه لأحد أن يستجيب أحدا يدعوه بالربوبية قال تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
( النساء / 172 ) . وقوله :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
أي يردون عبادتكم إليكم ويتبرءون منكم بدلا من أن يكونوا شفعاء لكم
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
( البقرة / 166 ) . فالآية في نفي الاستجابة وكفر الشركاء يوم القيامة في معنى قوله :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
( الأحقاف / 6 ) . وقوله :
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
أي لا يخبرك عن حقيقة الأمر مخبر مثل مخبر خبير وهو خطاب خاص بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد الإعراض عن خطابهم لعدم تفقههم بالبيان الحق أو خطاب عام في صورة الخطاب الخاص خوطب به السامع أي من كان كقوله :
وَتَرَى الْفُلْكَ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 212 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي