تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الخ ؛ يشير تعالى إلى خلق الإنسان فابتدأ خلقه من تراب وهو المبدأ البعيد الذي تنتهي اليه الخلقة ثم من نطفة وهي مبدأ قريب تتعلق به الخلقة . والفرق بين الوجوه الثلاثة أن في الأول نسبة الخلق من تراب إليهم على طريق المجاز العقلي ، وفي الثاني المراد بخلقهم خلق آدم ولا مجاز في النسبة ، وفي الثالث المراد خلق كل واحد من الأفراد من التراب حقيقة من غير مجاز إلا أنه خلق إجمالي لا تفصيلي وبهذا يفارق ما قدمناه من الوجه . ويمكن تأييد القول الأول بقوله تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
( الرحمن / 14 ) ، والثاني بنحو قوله :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
( السجدة / 8 ) ، والثالث بقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
( الأعراف / 11 ) ولكل وجه . وقوله :
ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً
أي ذكورا وإناثا ، وقيل : أي قدر بينكم الزوجية وزوج بعضكم من بعض ، وهو كما ترى ، وقيل : أي أصنافا وشعوبا . وهو كسابقه . وقوله :
وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ
من زائدة لتأكيد النفي ، والباء في
« بِعِلْمِهِ »
للمصاحبة وهو حال من الحمل والوضع ، والمعنى ما تحمل ولا تضع أثنى إلا وعلمه يصاحب حمله ووضعه ، وذكر بعضهم أنه حال من الفاعل وأن كونه حالا من الحمل والوضع وكذا من مفعوليهما أي المحمول والموضوع خلاف الظاهر وهو ممنوع . وقوله :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ
أي وما يمد ويزاد في عمر أحد فيكون معمرا ولا ينقص من عمره أي عمر أحد إلا في كتاب . فقوله :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ
من قبيل قوله :
« إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً »
( يوسف / 26 ) فوضع معمر موضع نائب الفاعل وهو أحد بعناية أنه بعد تعلق التعمير به يصير معمرا وإلا فتعمير المعمر لا معنى له .