فساروا حتّى انتهوا بهم إلى مرج عذراء عند دمشق وهم اثنا عشر رجلا :
حجر بن عديّ ، الأرقم بن عبد اللّه ، شريك بن شدّاد ، صيفي بن فسيل ، قبيصة بن ضبيعة ، كريم بن عفيف ، عاصم بن عوف ، ورقاء بن سمي ، كدام بن حيّان ، عبد الرحمن بن حسّان ، محرز بن شهاب ، عبد اللّه بن حويّة . وأتبعهم زياد برجلين مع عامر بن الأسود فتمّوا أربعة عشر رجلا ، فحبسوا بمرج عذراء . . .
فجاء رسول معاوية إليهم بتخلية ستّة وبقتل ثمانية « 1 » . فقال لهم رسول معاوية : ثمّ إنّا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليّ واللعن له ، فإن فعلتم هذا تركناكم وإن أبيتم قتلناكم ، وإنّ أمير المؤمنين يزعم أنّ دماءكم قد حلّت له بشهادة أهل مصركم عليكم ، غير أنّه قد عفا عن ذلك فابرؤوا من هذا الرجل نخلّ سبيلكم . قالوا : لسنا فاعلين ؛ فامروا بقيودهم فحلّت ، وبقبورهم فحفرت ، وأدنيت أكفانهم ، فقاموا الليل كلّه يصلّون فلمّا أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء ! قد رأيناكم البارحة أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أوّل من جار في الحكم ، وعمل بغير الحقّ . فقال أصحاب معاوية : أمير المؤمنين كان أعلم بكم . ثمّ قاموا إليهم وقالوا : تبرؤون من هذا الرجل ؟ قالوا : بل نتولّاه . فأخذ كلّ رجل منهم رجلا ليقتله ، فوقع قبيصة بن ضبيعة في يدي أبي شريف البدّي فقال له قبيصة : إنّ الشرّ بين قومي وقومك أمن - أي : آمن - فليقتلني غيرك فقال له : برّتك رحم .
فأخذه الحضرميّ فقتله . وقتل القضاعي صاحبه .
قال لهم حجر : دعوني اصلّي ركعتين ، فأيمن اللّه ما توضّأت قطّ إلّا صلّيت ركعتين . فقالوا له : صلّ ؛ فصلّى ثمّ انصرف فقال : واللّه ما صلّيت صلاة قطّ أقصر منها ، ولولا أن تروا أنّ ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها .
هامش
( 1 ) - سيأتي في ص 481 ذكر أسماء سبعة ممّن قتل ، وسبعة ممّن نجا .