ثمّ هلك المغيرة سنة ( 51 ) فجمعت الكوفة والبصرة لزياد - ابن سميّة - فأقبل زياد حتّى دخل القصر بالكوفة ووجّه إلى حجر فجاءه ، وكان له قبل ذلك صديقا ، فقال له : قد بلغني ما كنت تفعله بالمغيرة فيحتمله منك وإنّي واللّه لا أحتملك على مثل ذلك أبدا ، أرأيت ما كنت تعرفني به من حبّ عليّ وودّه ، فإنّ اللّه قد سلخه من صدري فصيّره بغضا وعداوة ، وما كنت تعرفني به من بغض معاوية وعداوته فإنّ اللّه قد سلخه من صدري وحوّله حبّا ومودّة ، وإنّي أخوك الّذي تعهد ، إذا أتيتني وأنا جالس للناس فاجلس معي على مجلسي ، وإذا أتيت ولم أجلس للناس فاجلس حتّى أخرج إليك ، ولك عندي في كلّ يوم حاجتان : حاجة غدوة ، وحاجة عشيّة ، إنّك إن تستقم تسلم لك دنياك ودينك ، وإن تأخذ يمينا وشمالا تهلك نفسك ، وتشطّ عندي دمك ، إنّي لا احبّ التنكيل قبل التقدمة ، ولا آخذ بغير حجّة ، أللّهمّ اشهد .
فقال حجر : لن يرى الأمير منّي إلّا ما يحبّ وقد نصح وأنا قابل نصيحته .
ثمّ خرج من عنده .
ولمّا ولي زياد ، جمع أهل الكوفة فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر ليعرضهم على البراءة من عليّ « 1 » ، فقام في الناس وخطبهم ثمّ ترحّم على عثمان وأثنى على أصحابه ولعن قاتليه ، فقام حجر ففعل مثل الّذي كان يفعل بالمغيرة . . .
تسيير حجر وأصحابه إلى معاوية ومقتلهم :
دفع زياد حجر بن عديّ وأصحابه إلى وائل بن حجر الحضرمي وكثير بن شهاب وأمرهما أن يسيرا بهم إلى الشام ، فخرجوا عشيّة وسار معهم صاحب الشرطة حتّى أخرجهم من الكوفة .
هامش
( 1 ) - تاريخ ابن عساكر 5 : 421 [ 19 / 203 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 9 / 88 ] .