عليّ عليه السّلام فيما أخرجه أحمد في مناقبه من طريق أبي حازم ، كما في الرياض النضرة « 1 » .
وأمّا نبأ المباهلة : فصحيح أنّ معاوية لم يدركه ؛ لأنّ الكفر كان يمنعه عند ذلك عن سماعه ، غير أنّ القرآن الكريم قد أعرب عن ذلك النبأ العظيم إن لم يكن ابن حرب في معزل عن الكتاب والسنّة . على أنّ قصّتها من القضايا العالميّة وليس من المستطاع لأيّ أحد أن يدّعي الجهل بها .
وهنا نماشي ابن صخر على عدم اطّلاعه على تلكم الفضائل إلى حدّ إخبار سعد إيّاه ، لكنّه بماذا يعتذر وهو يقرأ قوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
« 2 » الآية ؟ !
وبماذا يعتذر بعد ما رواه قبل يوم صفّين من قوله صلّى اللّه عليه وآله لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » ؟ !
وبماذا يعتذر بعد علمه بتلكم الأحاديث بأخبار صحابيّ معدود عند القوم في العشرة المبشّرة ، وبعد إقامة الشهود عليه ؟ !
ومن هنا تعلم : أنّه أفك مرّة أخرى بقوله : « أما إنّي لو سمعت من رسول اللّه ما سمعت في عليّ لكنت له خادما ما عشت » ؛ لأنّه عاش ولم يرتدع عن غيّه ، وحارب أمير المؤمنين عليه السّلام حيّا وميّتا ، ودأب على لعنه والأمر به حتّى أجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته .
نعم ، إنّه استمرّ على بغيه ، وقابل سعدا في حديثه بالضرطة ، وهل هي هزء منه بمصدر تلكم الأنباء القدسيّة ؟ ! أو بخضوع سعد لها ؟ ! أو لمحض أنّ سعدا لم يوافقه على ظلمه ؟ !
أنا لا أدري . غير أنّ كفر معاوية الدفين لا يأبى شيئا من ذلك ، وهلّا منعه
هامش
( 1 ) - الرياض النضرة 2 : 195 [ 3 / 142 ] .
( 2 ) - الحجرات : 9 .