مالك بن الحارث أخو مذحج ؛ فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحقّ ؛ فإنّه سيف من سيوف اللّه ، لا كليل الظبة « 1 » ولا نابي الضريبة ؛ فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنّه لا يقدم ولا يحجم ، ولا يؤخّر ولا يقدّم إلّا عن أمري ، وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم ، وشدّة شكيمته على عدوّكم » « 2 » .
2 - من كتاب للمولى أمير المؤمنين كتبه إلى أميرين من امراء جيشه :
« وقد أمّرت عليكما وعلى من في حيّزكما مالك بن الحارث الأشتر ؛ فاسمعا له وأطيعا واجعلاه درعا ومجنّا ؛ فإنّه ممّن لا يخاف وهنه ولا سقطته ، ولا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل » .
قال ابن أبي الحديد في شرحه « 3 » :
فأمّا ثناء أمير المؤمنين عليه السّلام عليه في هذا الفصل فقد بلغ مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل . ولعمري كان الأشتر أهلا لذلك ، كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا ، وكان يجمع بين اللّين والعنف ، فيسطو في موضع السطوة ، ويرفق في موضع الرفق . . . .
3 - عن جماعة من أشياخ النخع ، قالوا : دخلنا على عليّ أمير المؤمنين حين بلغه موت الأشتر فوجدناه يتلهّف ويتأسّف عليه ثمّ قال : « للّه درّ مالك ، وما مالك ؟ ! لو كان من جبل لكان فندا « 4 » ، ولو كان من حجر لكان صلدا ، أما واللّه ليهدّنّ موتك عالما ، وليفرحنّ عالما ، على مثل مالك فليبك البواكي ، وهل
هامش
( 1 ) - « الظبة » بتخفيف الموحّدة : حدّ السيف .
( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك 9 : 55 [ 5 / 96 ، حوادث سنة 38 ه ] ؛ نهج البلاغة 2 : 61 [ ص 410 ، كتاب 38 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 30 [ 6 / 77 ، خطبة 67 ] .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة 3 : 417 [ 15 / 101 ، كتاب 13 ] .
( 4 ) - « الفند » بالكسر : القطعة العظيمة من الجبل .