ويزيد بن قيس الأرحبي ، وغيرهم ؛ فإنّهم لعنده وقد صلّوا العصر إذ تذاكروا السواد والجبل ففضّلوا السواد وقالوا : هو ينبت ما ينبت الجبل وله هذا النخل ، وكان حسّان بن محدوج الذهلي الّذي ابتدأ الكلام في ذلك . فقال عبد الرحمن بن خنيس الأسدي صاحب شرطته : لوددت أنّه للأمير وأنّ لكم أفضل منه . فقال له الأشتر : تمنّ للأمير أفضل منه ولا تمنّ له أموالنا . فقال عبد الرحمن : ما يضرّك من تمنّيّ حتّى تزوي ما بين عينيك فو اللّه لو شاء كان له .
فقال الأشتر : واللّه لو رام ذلك ما قدر عليه . فغضب سعيد وقال : إنّما السواد بستان لقريش . فقال الأشتر : أتجعل مراكز رماحنا وما أفاء اللّه علينا بستانا لك ولقومك ؟ ! واللّه لو رامه أحد لقرع قرعا يتصأصأ « 1 » منه . ووثب بابن خنيس فأخذته الأيدي .
فكتب سعيد بن العاص بذلك إلى عثمان وقال : إنّي لا أملك من الكوفة مع الأشتر وأصحابه الّذين يدعون القرّاء وهم السفهاء شيئا . فكتب إليه أن سيّرهم إلى الشام . وكتب إلى الأشتر : إنّي لأراك تضمر شيئا لو أظهرته لحلّ دمك ، وما أظنّك منتهيا حتّى يصيبك قارعة لا بقيا بعدها ، فإذا أتاك كتابي هذا فسر إلى الشام لإفسادك من قبلك وإنّك لا تألوهم خبالا . فسيّر سعيد الأشتر ومن كان وثب مع الأشتر وهم : زيد وصعصعة ابنا صوحان ، وعائذ حملة الطهوي من بني تميم ، وكميل بن زياد النخعي ، وجندب بن زهير الأزدي ، والحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني ، ويزيد بن المكفف النخعي ، وثابت بن قيس بن المنقع النخعي ، وأصعر « 2 » بن قيس بن الحارث الحارثي .
فخرج المسيّرون من قرّاء أهل الكوفة فاجتمعوا بدمشق ، نزلوا مع عمرو
هامش
( 1 ) - [ « تصأصأ من الرجل » إذا فرق منه وخاف ] .
( 2 ) - كذا في أنساب الأشراف بالعين المهملة ، وفي الإصابة : بالمعجمة .