بالمعروف والنهي عن المنكر . فهل يجرّهم الحبّ المعمي والمصمّ إلى أن يقولوا بمثل ذلك في حقّ عظيم الدنيا والدين مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ ! فهل كانت مفسدة هنالك مترتّبة على مقام الإمام في المدينة حتّى يكون نفيه عنها أولى ؟ ! وهل هو إلّا الصلاح كلّه ؟ ! وهل المصالح النوعيّة والفرديّة تستقى من غيره ؟ ! ولعمر الحقّ إنّ ابّهة تسقط لمكان أمير المؤمنين عليه السّلام وفضله ونزاهته وعلمه وإصلاحه لحريّة بالسقوط . وأيم اللّه لو وسع أولئك المدافعون عن تلكم العظائم لدنّسوا ساحة قدس الإمام بالفرية الشائنة ، واتّهموه بمثل ما اتّهموا به غيره من صلحاء الامّة وأعلام الصحابة والخيرة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، ولكن . . .
لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
« 1 » .
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
« 2 » .
- 63 - تسيير الخليفة صلحاء الكوفة إلى الشام ! !
روى البلاذري عن عبّاس بن هشام بن أبيه عن أبي مخنف في إسناده قال :
« لمّا عزل عثمان رضى اللّه عنه الوليد بن عقبة عن الكوفة ولّاها سعيد بن العاص وأمره بمداراة أهلها ، فكان يجالس قرّاءها ووجوه أهلها ويسامرهم فيجتمع عنده ، منهم : مالك بن الحارث الأشتر النخعي ، وزيد وصعصعة ابنا صوحان العبديّان ، وحرقوص بن زهير السعدي ، وجندب بن زهير الأزدي ، وشريح ابن أوفى بن يزيد بن زاهر العبسي ، وكعب بن عبدة النهدي ، وعديّ بن حاتم الجواد الطائي ويكنّى أبا طريف ، وكدام بن حضري بن عامر ، ومالك بن حبيب بن خراش ، وقيس بن عطارد بن حاجب ، وزياد بن خصفة بن ثقف ،
هامش
( 1 ) - النحل : 23 .
( 2 ) - الإنسان : 27 .