أخرج الشافعي في كتاب الامّ « 1 » من طريق وهب بن كيسان قال : « رأيت ابن الزبير يبدأ بالصلاة قبل الخطبة . ثمّ قال « 2 » : كلّ سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد غيّرت حتّى الصلاة » .
فإن كان ما ينقم على الخليفة من هذا الوجه أمرا واحدا فهو في بقيّة الامويّين أمران : مخالفة السنّة ، والابتداع بسبّ أمير المؤمنين ؛ فهم مورد المثل السائر : « أحشفا وسوء كيلة « 3 » » .
أنا لا أعجب من هؤلاء الثلاثة إن جاؤوا بالبدع ؛ فإنّ بقيّة أعمالهم تلائم هاتيك الخطّة ؛ فإنّ الخلاعة والتهتّك مزيج نفسيّاتهم ، والمعاصي المقترفة ملء أرديتهم ؛ فلا عجب منهم إن غيّروا السنّة كلّها .
ولا عجب إن بدّلوا الخطبة المجعولة للموعظة وتهذيب النفوس ، بما هو محظور شرعا أشدّ الحظر من الوقيعة في أمير المؤمنين ، وأوّل المسلمين ، وحامية الدين ، الإمام المعصوم ، المطهّر بنصّ الكتاب العزيز ، نفس النبيّ الأقدس بصريح القرآن ، وعدل الثقل الأكبر في حديث الثقلين ، صلوات اللّه عليه .
ولعلّك لا تعجب من الخليفة أيضا تغييره سنّة اللّه وسنّة رسوله بعد أن درست تاريخ حياته ، وسيرته المعربة عن نفسيّاته ، وهو وهم من شجرة واحدة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار .
لكنّ العجب كلّه ممّن يرى هؤلاء ، وأمثالهم من سماسرة الشهوات والميول ،
هامش
( 1 ) - كتاب الامّ 1 : 208 [ 1 / 235 ] .
( 2 ) - [ أي : قال عبد اللّه بن الزبير ] .
( 3 ) - مثل يضرب لخلّتي الإساءة تجتمعان على الرجل [ والّذي يظلم من جهتين ؛ وقصّة ذلك أنّ رجلا اشترى من رجل تمرا فكان من النوع الرديء ولم يستوف البائع الكيل فقال المشتري ذلك ؛ أي أعطيتني رطبا قليلا ورديئا ] ؛ المستقصى في أمثال العرب 1 / 259 .