وليتني أدري كيف يتقرّب إلى المولى سبحانه بصلاة بدّلوا فيها سنّة اللّه الّتي لا تبديل لها ؟ !
قال الشوكاني في نيل الأوطار « 1 » :
قد اختلف في صحّة العيدين مع تقدّم الخطبة ؛ ففي مختصر المزني « 2 » عن الشافعي ما يدلّ على عدم الاعتداد بها . وكذا قال النووي في شرح المهذّب : إنّ ظاهر نصّ الشافعي أنّه لا يعتدّ بها . وهو الصواب .
ثمّ تابع عثمان المسيطرون من الامويّين من بعده فخالفوا السنّة المتّبعة بتقديم الخطبة ؛ لكنّ الوجه في فعل عثمان غيره في من تبعه .
أمّا هو فكان يرتج عليه القول فلا يروق المجتمعين ما يتكلّفه من تلفيقه غير المنسجم فيتفرّقون عنه ؛ فقدّمها ليصيخوا إليه وهم منتظرون للصلاة ولا يسعهم التفرّق قبلها .
قال الجاحظ :
صعد عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه المنبر فارتج عليه فقال : إنّ أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام خطيب ، وستأتيكم الخطب على وجهها وتعلمون إن شاء اللّه « 3 » .
وقال البلاذري في الأنساب « 4 » :
إنّ عثمان لمّا بويع خرج إلى النّاس ، فخطب فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّ أوّل مركب صعب . وإنّ بعد اليوم أيّاما ، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها ، فما كنّا خطباء وسيعلّمنا اللّه .
هامش
( 1 ) - نيل الأوطار 3 : 363 [ 3 / 335 ] .
( 2 ) - مختصر المزني [ ص 31 ] .
( 3 ) - البيان والتبيين 1 : 272 ؛ و 2 : 195 [ 1 / 279 ؛ و 2 / 171 ] .
( 4 ) - أنساب الأشراف 5 : 24 [ 5 / 24 ] ؛ الطبقات الكبرى لابن سعد 3 : 43 [ 3 / 62 ] .