بمصالح الدين ، وأعرف بتدبير الأمر ، وما فيه انتظام حال الرعيّة .
أجاب الحلبي بهذا عن تقديم أبي بكر عمر بن الخطّاب وأبا عبيدة الجرّاح على نفسه في الخلافة وقوله : « بايعوا أيّ الرجلين إن شئتم » .
وقال الباقلّاني في التمهيد « 1 » عند الجواب عن قول أبي بكر : « ولّيتكم ولست بخيركم » :
يمكن أن يكون قد اعتقد أنّ في الامّة أفضل منه إلّا أنّ الكلمة عليه أجمع والامّة بنظره أصلح ، لكي يدلّهم على جواز إمامة المفضول عن عارض يمنع من نصب الفاضل ؛ ولهذا قال للأنصار وغيرهم : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أحدهما : عمر بن الخطّاب وأبا عبيدة الجرّاح ، وهو يعلم أنّ أبا عبيدة دونه ودون عثمان وعليّ في الفضل ، غير أنّه قد رأى أنّ الكلمة تجتمع عليه ، وتنحسم الفتنة بنظره . وهذا أيضا ممّا لا جواب لهم عنه .
قال الأميني : الّذي نرتئيه في الخلافة أنّها إمرة إلهيّة كالنبوّة ، وإن كان الرسول خصّ بالتشريع والوحي الإلهيّ . وشأن الخليفة التبليغ والبيان ، وتفصيل المجمل وتفسير المعضل ، وتطبيق الكلمات بمصاديقها ، والقتال دون التأويل « 2 » كما يقاتل النبيّ دون التنزيل ، وإظهار ما لم يتسنّ للنبيّ الإشادة به
هامش
( 1 ) - التمهيد للباقلّاني : 195 .
( 2 ) - وبهذا عرّف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مولانا أمير المؤمنين بقوله : « إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » . قال أبو بكر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ ! قال : « لا » . قال عمر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ ! قال : « لا ، ولكن خاصف النعل » ، وكان أعطى عليّا نعله يخصفها .
أخرجه جمع من الحفّاظ وصحّحه الحاكم والذهبي [ في المستدرك على الصحيحين 3 / 132 ، ح 4621 ؛ وكذا في تلخيصه ] ، والهيثمي [ في مجمع الزوائد 9 / 133 ] ؛ [ وانظر تلخيص الغدير / 189 - 190 ] .