تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والناحت له فضيلة مركّبة من رذيلة ثابتة لمعاوية ، وأفيكة مفتراة على قدس صاحب الرسالة ، أنّه هل عرف النافع من الضارّ ، فحكم بانتفاع معاوية بالدعوة المذكورة في دنياه واخراه ؟ ! وإنّه هل عرف حدود الإنسانيّة وكمال النفس ؟ ! ولا أظنّه ، وإلّا لما حكم بأنّ الّذي كان يرغب فيه معاوية وحسب أنّه يرغب فيه الملوك من كثرة الأكل وقوّة المعدة إلى ذلك الحدّ الممقوت المساوق حدّ البهائم نعمة من نعم اللّه أتت ابن آكلة الأكباد ببركة دعوة النبيّ المعصوم صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يعرف من سعادة الحياة إلّا أن يملأ أكراشا جوفا وأجربة سغبا ، وما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطنه ، يحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه « 1 » . ثمّ إنّ الّذي يتبيّن من تضاعيف الروايات وخصوصيّات المقام : أنّ المورد مورد نقمة لا مورد رحمة ، وإنّما الدعاء عليه لا له كيفما تمحّل ابن كثير ؛ فقد طعن على الرجل أبو ذرّ الغفاري بقوله : « لعنك رسول اللّه ودعا عليك مرّات أن لا تشبع » « 2 » . واشتهرت عنه هذه المنقصة حتّى جرت مجرى المثل وقيل فيها :
وصاحب لي بطنه كالهاويه * كأنّ في أحشائه معاوية
وحديث مسلم « 3 » الّذي يلوح عليه لوائح الافتعال إنّما اختلق لمثل هذه
هامش
( 1 ) - من قولنا : « وما ملأ آدمي . . . » إلى آخره ، أخرجه أحمد [ في المسند 5 / 117 ، ح 16735 ] ؛ والترمذي [ في السنن 4 / 509 ، ح 2380 ] ؛ وابن ماجة [ في السنن 2 / 1111 ، ح 3349 ] ؛ والحاكم [ في المستدرك على الصحيحين 4 / 367 ، ح 7945 ] مرفوعا ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما في الجامع الصغير [ 2 / 526 ، ح 8117 ] . ( 2 ) - راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [ 8 / 255 ، خطبة 130 ] . ( 3 ) - « أللّهمّ إنّما أنا بشر فأيّما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة . أللّهمّ إنّي أتّخذ عندك عهدا لن تخلفنيه ، فإنّما أنا بشر فأيّ المؤمنين آذيته ، شتمته ، -