تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة حول دروس في العقيدة الإسلامية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الأسباب والعلل العادية من السنن الإلهية التي لا تقبل التغيير . . . مثل هذا الرأي لا دليل عليه ، ونظيره أن يدعى بأن حصر علة الحرارة بالنار من السنن الإلهية التي لا تقبل التغيير ! إن هذه المجموعة من الآيات الشريفة تستهدف نفى تخلف المعلول عن العلة ، لا أنها تنفى تعدد العلة وقيام العلة غير العادية مقام العلة العادية ، بل يمكن القول بأن القدر المتيقن من مورد هذه الآيات ، هو تأثير الأسباب والعلل غير العادية . 3 - جاء في القرآن الكريم أن الناس طالبوا نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم مرارا ببعض المعجزات ، وامتنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الاستجابة لطلبهم ( 1 ) فإذا كان الاتيان بالمعجزات طريقا لإثبات النبوة ، إذن فلماذا لم يستفد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الطريق لإثبات نبوته ؟ والجواب : إن هذه الآيات مرتبطة بالطلب الذي صدر منهم عنادا بعد اتمام الحجة عليهم ، وإثبات نبوته صلى الله عليه وذله وسلم بالطرق الثلاثة ( دلائل الصدق ، وبشارات الأنبياء السابقين ، وإظهار المعجزة ) والحكمة الإلهية اقتضت عدم الاستجابة لهم . 4 - إن المعجزة من جهة إناطتها بالإذن الإلهي الخاص يمكن أن تكون دليلا وآية على وجود الارتباط الخاص بين الله وحامل المعجزة ، ولكن لا يلزم عقلا من هذا الارتباط أن يكون حامل المعجزة ، قد تلقى الوحي منه ، إذن فالمعجزة تعتبر دليلا ظنيا واقناعيا على صحة دعوى النبوة .
هامش
1 - الأنعام / 37 ، و 109 ، ويونس / 20 ، والرعد / 7 ، والأنبياء / 5 .