الأسباب والعلل العادية من السنن الإلهية التي لا تقبل التغيير . . . مثل هذا
الرأي لا دليل عليه ، ونظيره أن يدعى بأن حصر علة الحرارة بالنار من
السنن الإلهية التي لا تقبل التغيير !
إن هذه المجموعة من الآيات الشريفة تستهدف نفى تخلف المعلول
عن العلة ، لا أنها تنفى تعدد العلة وقيام العلة غير العادية مقام العلة
العادية ، بل يمكن القول بأن القدر المتيقن من مورد هذه الآيات ، هو تأثير
الأسباب والعلل غير العادية .
3 - جاء في القرآن الكريم أن الناس طالبوا نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم مرارا
ببعض المعجزات ، وامتنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الاستجابة لطلبهم ( 1 ) فإذا كان
الاتيان بالمعجزات طريقا لإثبات النبوة ، إذن فلماذا لم يستفد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
من هذا الطريق لإثبات نبوته ؟
والجواب : إن هذه الآيات مرتبطة بالطلب الذي صدر منهم عنادا
بعد اتمام الحجة عليهم ، وإثبات نبوته صلى الله عليه وذله وسلم بالطرق الثلاثة ( دلائل الصدق ،
وبشارات الأنبياء السابقين ، وإظهار المعجزة ) والحكمة الإلهية اقتضت
عدم الاستجابة لهم .
4 - إن المعجزة من جهة إناطتها بالإذن الإلهي الخاص يمكن أن
تكون دليلا وآية على وجود الارتباط الخاص بين الله وحامل المعجزة ،
ولكن لا يلزم عقلا من هذا الارتباط أن يكون حامل المعجزة ، قد تلقى
الوحي منه ، إذن فالمعجزة تعتبر دليلا ظنيا واقناعيا على صحة دعوى
النبوة .
هامش
1 - الأنعام / 37 ، و 109 ، ويونس / 20 ، والرعد / 7 ، والأنبياء / 5 .