تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية شرائع الاسلام — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤

لم يثقبه ولم يثبت فيه ، وبهذا صرّح في القواعد ( 1 ) والتحرير ( 2 ) . وكلام أهل اللغة بخلاف ذلك ، ففي نهاية ابن الأثير قال : « خزق السهم وخسق إذا أصاب الرمية ونفذ فيها » ( 3 ) . وفي الصحاح : « الخازق من السهام المُقَرْطَسَ ، والخاسق لغة فيه » ( 4 ) . « وقال في باب السين : رمى فقَرْطَسَ إذا أصابه » ( 5 ) ، وظاهره أنّه ما أصاب الغرض مطلقاً ، وهو مع مخالفته لكلام النهاية توافقه في أنّ الخاسق هو الخازق ، خلاف ما ذكره المصنّف . قوله : « والخارق : الذي خرج من الغرض نافذاً » . هو بالخاء المعجمة والراء المهملة ، ومعناه موافق للمفهوم منه لغةً لأنّ الخرق الشقّ ، فإذا شقّه ونفذ فيه سواء سقط منه أم لا فقد خرقه ، لكنّه ليس من أسمائه المعدودة لغةً . وفي التحرير جعل الخارق بمعنى الخاسق ، وجعل الخازق بالزاي المعجمة مغايراً له ، كما مرّ خلاف ما ذكره أهل اللغة ، ولو حمل في كلامه الخارق بالراء المهملة على الخازق بالمعجمة ليكون مرادفاً للخاسق ، كان موافقاً لكلام أهل اللغة ، لكن ذكره بعد ذلك الخارق . وتعريفه بأنّه ما خدشه ولم يثقبه يوجب تعيّن كونه بالزاي المعجمة . قوله : « ويقال : المزدلف الذي يضرب الأرض ثمّ يثب إلى الغرض » . أصل الازدلاف التقدّم ، وخصّه هنا بما يقع على الأرض ثمّ يتقدّم إلى الغرض ، وعلى هذا فيرادف الحابي . وبه صرّح في القواعد ( 6 ) . وفي تأخير المصنّف ذكر المزدلف عن الجاني إشعار بالمغايرة بينهما ، ولعلّ المزدلف عنده أقوى فعلًا من الحابي ، حيث اعتبر فيه ضرب الأرض المقتضي لقوّة اعتماده ، بخلاف الحابي فإنّه

هامش
( 1 ) القواعد 1 : 264 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 261 .
( 3 ) النهاية 2 : 29 .
( 4 ) الصحاح 4 : 1469 ، « خزق » .
( 5 ) الصحاح 3 : 962 ، « قرطس » .
( 6 ) القواعد 1 : 264 .
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 544 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية