تحقّقت السكنى لاقترانها بها ، والعمرى لاقترانها بالعمر وإنْ قال : أعمرتكها عمرك تحقّقت العمرى خاصّة ، وإنْ قال أسكنتكها مدّة كذا وكذا تحقّقت السكنى والرقبى ، وإنْ قال : أرقبتكها تحقّقت الرقبى خاصّة ، فبينهما عموم وخصوص من وجه ، وبين العمرى والرقبى تباينٌ ، وحينئذٍ فاختلاف الأسماء عليها كما ذكره المصنّف رحمه الله إنّما يتمّ مع تعلَّقها بالمسكن لا مطلقاً . قوله : « ويلزم بالقبض ، وقيل : لا يلزم ، وقيل : يلزم إنْ قصد القربة . والأوّل أشهر » . المعروف من مذهب الأصحاب هو القول الأوّل ، وعليه العمل . قوله : « ولو قال : أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك ، كان عمرى ولم تنتقل إلى المعمَر وكان كما لو لم يذكر العقب على الأشبه » . هذا هو المذهب . قوله : « ولو أطلق المدّة ولم يعيّنها ، كان له الرجوع متى شاء » . محصّل هذه الأحكام أنّ السكنى وأُختيها من العقود اللازمة إلا في صورة واحدة ، وهي ما لو أطلق السكنى ولم يعيّن لها وقتاً ، فإنّها حينئذ من العقود الجائزة مطلقاً على أصحّ القولين لحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام ( 1 ) . وقال في التذكرة : إنّه مع الإطلاق يلزم الإسكان في مسمّى العقد ولو يوماً ليتحقّق مسمّى الإسكان ( 2 ) . والمذهب هو الأوّل . ولو أطلق « الرقبى » فالأقوى أنّها كذلك . أمّا « العمرى » فتقع باطلة لأنّ مفهومها لا يتحقّق بدون الاقتران بالعمر ، بخلاف الرقبى لجواز أخذها من رقبة الملك الذي لا ينافي الإطلاق . قوله : « ولا تبطل بالبيع ، بأنْ يوفي المعمَر ما شرطه له » . إنّما خصّ العمرى بالحكم لأنّها صورة النفي بصحّة البيع ، ويلحق بها الرقبى بطريق أولى لانضباطها بالمدّة الرافعة للجهالة عن وقت استحقاق المشتري للانتفاع . وكذا السكنى إنْ قرنت بمدّة ، ولو أُطلقت بطلت بالبيع ، كغيرها من العقود الجائزة . ولا فرق بين كون المشتري هو المعمَر وغيره . ثمّ إنْ علم بالحال انتظر انقضاء
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 534
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٣٤
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 34 ، باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل . ، ح 25 التهذيب 9 : 140 / 590 الإستبصار 4 : 104 / 398 .
( 2 ) التذكرة 2 : 450 .