قوله : « إذا وقف شاةً ، كان صوفها ولبنها الموجود داخلًا في الوقف ، ما لم يستثنه نظراً إلى العرف ، كما لو باعها » .
نبّه بالنظر إلى العرف على أنّ حقّهما أنْ لا يدخلا [ في الوقف ] لأنّهما منافع خارجة عن حقيقة الشاة التي تعلَّقت صيغة الوقف بها ، لكن لمّا دلّ العرف على كونهما كالجزء منها تناولهما العقد كما يتناولهما البيع ، بخلاف الحمل ، فإنّه وإنْ كان بمثابتهما في الاتّصال الذي هو في قوّة الانفصال إلا أنّ العرف لم يجعله كالجزء ، والأصل عدم دخوله . والمراد أنّ الصوف واللبن موجودان على الظهر وفي الضرع ، فلو احتلب اللبن وجُزَ الصوف لم يدخل قطعاً .
ولا يرد أنّ تناول العقد لهما يقتضي كونهما من جملة الموقوف عملًا بمقتضى العقد ، فلا يجوز التصرّف فيهما كالأصل ، لأنّا نمنع من كون تناول العقد يقتضي ذلك ، وإنّما يقتضي تحبيس الأصل وإطلاق الثمرة ، وهما من جملة الثمرة فيلحقهما حكمها ، كما يتناولهما اسم الثمرة إذا تجدّدا ، وإنّما دخلا في العقد تبعاً . كما ذكر .
ولو كان الموقوف شجرة فنماؤها الموجود للواقف ، والمتجدّد للموقوف عليه ، كالحمل .
[ في الشرائط ]
[ شرائط الموقوف ]
ص 167
قوله : « وهل يصحّ وقف الدراهم والدنانير ؟ قيل : لا . وهو أظهر ، وقيل : يصحّ » .
الأقوى الجواز لفائدة التحلَّي بها ، والتزيين ، والضرب على سكَّتها ، ونحو ذلك . فإنّ هذه منافع مقصودة وإنْ كان غيرها أقوى .
نعم ، لو انتفت هذه المنافع عادةً في بعض الأزمان والأمكنة ، اتّجه القول بالمنع .
قوله : « ولو وقف ما لا يملكه لم يصحّ وقفه . ولو أجاز المالك ، قيل : يصحّ . وهو حسن » .
قويّ .
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 520
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٢٠