هذا إذا كان الواقف واحداً وإنّما التعدّد في الموقوف عليه ، كالبطون المتعدّدة فإنّ الحقّ يتغيّر بزيادتها ونقصانها ، فربّما استحقّ بعض بطون المتقاسمين أكثر ممّا ظهر بالقسمة لمورّثهم ، وبالعكس .
وكذا لو تعدّد الواقف واتّحد الموقوف عليه ، كما لو وقف جماعة على شخص وعلى ذرّيّته وأراد بعض الذرّيّة القسمة لعين ما ذكر . أمّا لو تعدّد الواقف والموقوف عليه ، كما لو وقف نصف عين على شخص وذرّيّته ، وآخر على غيره كذلك ، جاز للموقوف عليهما الاقتسام ، بحيث يميّزان كلّ وقف على حدته ، وكذا لذرّيّتهما دون الذرّيّة الواحدة . ولو كان التعدّد فيهما على غير هذا الوجه ، كما لو وقف اثنان على كلّ واحد من الاثنين ، فحكمه حكم المتّحد . والضابط أنّ الواقف الواحد لا تصحّ قسمته وإن تعدّد الواقف والمصرف ، وهو المراد من العبارة .
قوله : « لو كان الملك الواحد وقفاً وطلقاً صحّ قسمته لأنّه تميز للوقف من غيره » .
هذا إذا لم يشتمل على ردّ ، أو اشتمل وكان الردّ من الموقوف عليه ، أمّا لو انعكس لم يصحّ لأنّه كبيع جزءٍ من الوقف .
[ في لواحق الشركة ]
قوله : « الأولى : لو دفع إنسان دابّةً ، وآخر راوية إلى سقّاء على الاشتراك في الحاصل ، لم تنعقد الشركة ، وكان ما يحصل للسقّاء ، وعليه أُجرة مثل الدابّة والراوية » .
هذا مع كون الماء ملكاً للسقّاء ، أو مباحاً ونوى الملك لنفسه ، أو لم ينو شيئاً ، أمّا لو نواه لهم جميعاً كان كالوكيل . والأقوى أنّهم مشتركون فيه وتكون أُجرته وأُجرة الراوية والدابّة عليهم أثلاثاً ، فيسقط عن كلّ واحد ثلث أُجرة المنسوبة إليه ، ويرجع على كلّ واحد بثلث ، ويكون في سقيه للماء بمنزلة الوكيل .
قوله : « الثانية : لو حاش صيداً ، أو احتطب ، أو احتشّ بنيّة أنّه له ولغيره ، لم تؤثّر تلك النيّة ، وكان بأجمعه له خاصّة » .
هذا إذا لم يكن وكيلًا للغير في ذلك ، وإلا فالأقوى اشتراكهما فيه .
قوله : « وهل يفتقر المحيز في تملَّك المباح إلى نيّة التملَّك ؟ قيل : لا ، وفيه تردّد » .
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 446
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٤٦