الأظهر الصحّة . قوله : « الثامنة : إذا باع الشريكان سلعةً صفقةً ، ثمّ استوفى أحدهما منه شيئاً ، شاركه الآخر فيه » . يمكن الحيلة على اختصاص الشريك بالمقبوض بغير إشكالٍ بأنْ يبيع حقّه للمديون على وجه يصحّ بثمن معيّنٍ ، ليختصّ به . ومثله الصلح عليه ، بل أولى . وكذا لو أبرأه من حقّه واستوهب عوضه ، أو أحال به على المديون بما عليه وكان كالقبض . قوله : « التاسعة : إذا استأجر للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد مدّة معيّنة صحّت الإجارة ، ويملك المستأجر ما يحصل من ذلك في تلك المدّة » . جواز الاستئجار على ذلك مبنيّ على ما سلف من أنّ تملَّكها هل يكفي فيه مجرّد الحيازة أم لا بدّ معها من نيّة التملَّك ( 1 ) ؟ فإنْ اكتفينا بالحيازة لم يصحّ الاستئجار عليها ولا التوكيل فيها لأنّ المستناب يملكها بمجرّد الحيازة ، فلا يتصوّر ملك المستأجر والموكَّل لها ، وإنْ قلنا بافتقاره إلى النيّة صحّ الاستئجار والتوكيل أيضاً . والمصنّف رحمه الله جزم هنا بالصحّة ، مع تردّده فيما سبق في اشتراط النيّة ، فهو إمّا رجوع إلى الجزم ، أو اختيار لقول ثالث ذهب إليه بعض الأصحاب ( 2 ) ، وهو الاكتفاء في تملَّك المباح بالحيازة مع عدم نيّة عدم التملَّك ، فلو نوى عدمه أُثّرت ، فيجري الحكم هنا إذا نوى بذلك المستأجر .
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 448
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٤٨
هامش
( 1 ) راجع ص 446 .
( 2 ) منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد 8 : 52 .