والأقوى حينئذٍ تخييره بين إخراج ما أخذه على نفقته وأداء النجوم من كسبه وبالعكس .
قوله : « ولو صرفه في غيره والحال هذه جاز ارتجاعه » .
المراد أنّه صرفه في غير ما يجوز له صرفه فيه كما بيّنّاه ، والأولى أن يراد بالجواز هنا معناه الأعمّ إذ لا يجزئ ذلك عن الزكاة مع تعيّنه لها بالدفع إليه لوقوعه في محلَّه ، وإنّما عرض له فساد التصرّف ، وحينئذٍ فيتّجه عدم جواز إخراجها من غيره ، فيجب ارتجاعه .
قوله : « ولو ادّعى أنّه كوتب ، قيل : يقبل ، وقيل : لا إلا بالبيّنة أو بحلف ، والأوّل أشبه » .
قويّ ، وموضع الخلاف ما لم يكذّبه مولاه .
[ الغارمون ]
قوله : « نعم ، لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء » .
إنّما يدفع إليه من سهم الفقراء لو كان فقيراً فإنّ الغرم لا يستلزم الفقر ، وإنّما يشترط التوبة لو اشترطنا العدالة ، أو مجانبة الكبائر حيث تكون المعصية كبيرة ، وإلا لم يتوقّف على التوبة .
قوله : « ولو جهل في ما ذا أنفقه قيل : يمنع ، وقيل : لا ، وهو الأشبه » .
الأقوى جواز إعطائه حملًا لتصرّف المسلم على الصحّة .
قوله : « ولو كان الغارم ميّتاً ، جاز أن يقضى عنه وأن يقاصّ » .
أي يقضي عنه مَن عليه الزكاة بأن يدفعها إلى صاحب الدين ، ولو كانت الزكاة عليه قاصّه بها بأن يحتسبها عليه ويأخذها مقاصّة ، ولو احتسب ما في ذمّة الميّت جاز ولم تتحقّق المقاصّة ، ويشترط في الميّت استحقاق الزكاة حيّاً بأن يكون فقيراً أو غارماً كما ذكر .
ولكن نزيد هنا أنّ الغارم الحيّ يستثني له ما يستثني في وفاء الدين من الدار والخادم ونحو هما ، بخلاف الميّت فإنّ جميع تركته يحتسب منها الدين ، فإن قصرت عن
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 167
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٦٧