ولهذا . . فقد قال ابن قتيبة : ( ( فأما رضاع الكبير عشراً ؛ فنراه غلطاً من ابن إسحاق . . ) ) ( 1 ) . ولكن لماذا من ابن إسحاق ، لا عائشة ؟ !
4 - وبعد . . فقد ورد : أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قد آخى بين أبي عبيدة بن الجراح ، وسالم مولى أبي حذيفة ( 2 ) . .
وقيل : آخى بينه وبين أبي بكر ( 3 ) .
ومعلوم أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، إنما كان يؤاخي بين الرجل ونظيره ، حسبما صرحت به النصوص ( 4 ) . . ومن غير الطبيعي : أن يؤاخي بين طفل صغير ، لم يبلغ الحلم ، وبين رجل كبير ، فإن ذلك تناقض واضح ، ولا يرضاه ذلك الرجل المسنّ لنفسه ، ويراه - كما يراه الناس أيضاً - إهانة له ، وتحقيراً بلا مبرر ظاهر . .
5 - كما ويظهر من بعض الروايات : أن سهلة بنت سهيل ، قد استنكرت إرضاعه ، وهو كبير ؛ فأخبرها صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنه يعلم ذلك ( 5 ) . . ولم يزد على ذلك شيئاً . .
فهو صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يحل مشكلتها ، ولا رفع استغرابها ، بالنسبة لإمكان رضاعه من ثديها ، حيث إن الظاهر هو : أنها قد فهمت الرضاع بالصورة المتعارفة ، من الثدي ، مع كونه ليس من محارمها ويحرم عليه ملامسة ثديها ؛ فكيف صح ارتكاب هذا المحرّم إذن ؟ ! .
ولا يدفع ذلك : أن المقصود هو أن تحلب له من ثديها ، ويشرب !
هامش
( 1 ) تأويل مختلف الحديث ص 314 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 3 ص 410 .
( 3 ) الإستيعاب بهامش الإصابة ج 2 ص 70 وتأويل مختلف الحديث ص 306 و 308 .
( 4 ) راجع كتابنا : الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه آله وسلّم ج 3 ص 60 .
( 5 ) راجع : تأويل مختلف الحديث ص 308 .