1 - إنه يظهر من بعض روايات مسلم ، وغيره : أن امرأة أبي حذيفة قد أتت إلى النبيّ ( ص ) حين بلوغ سالم مبلغ الرجال . . وأن ذلك كان بعد نزول قوله تعالى : أدعوهم لآبائهم ، الذي هو في سورة الأحزاب ، أي في حوالي السنة الخامسة ، بعد الهجرة . .
ويرد عليه :
أن هناك روايات ، حتى في صحيح مسلم تصرح : بأن سالماً قد شهد بدراً ( 1 ) بل هناك روايات تصرح بأنه قد هاجر ، قبل هجرة الرسول ( ص ) وكان يؤم المهاجرين بقباء ، قبل أن يقدم رسول الله ( ص ) ( 2 ) .
ومعنى ذلك : أنه كان قد بلغ الحلم - وصار رجلاً ، يتولى مهمات كبيرة ، لا تصلح إلا للمسنين ، كإمامة المهاجرين - قبل نزول آية سورة الأحزاب بسنوات كثيرة . .
2 - إن بعض روايات سالم تصرح : بأنها قد أرضعته خمساً ، وفي بعض الروايات : خمسة أيام ( فراجع مصادر الرواية كالموطأ وغيره ) - وأنها ( يعني عائشة ) كانت بعد ذلك ، إذا أرادت إدخال أحد الرجال عليها ، أمرت من نسائها من يرضعه خمساً ، مع أنها هي نفسها قد روت : أن الصحيفة التي أكلتها الداجن كان فيها : أن رضاع الكبير عشر ، لا خمس .
3 - كما أنها هي نفسها تصرّ على كون الرضاع عشراً في غير موضع من الروايات ، حسبما قدمناه . .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 168 والموطأ ( المطبوع مع تنوير الحوالك ) ج 2 ص 115 وأسد الغابة ج 2 ص 246 وطبقات ابن سعد ، ط صادر ج 8 ص 271 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 625 وتهذيب الأسماء ج 1 ص 206 وتأويل مختلف الحديث ص 306 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 1 ص 226 وج 2 ص 352 وج 4 ص 311 ط صادر والإصابة ج 2 ص 7 وأسد الغابة ج 2 ص 245 والاستيعاب بهامش الإصابة ج 2 ص 70 وتهذيب الأسماء ج 1 ص 206 .