بداية :
إننا نذكر في هذا الفصل طائفة من الروايات ، التي ذكرت سوراً ، أو آيات ، زُعم أنها كانت في القرآن ، وحذفت منه ، أو زعموا نسخ تلاوتها . . أو أكلتها الداجن ، وما إلى ذلك . .
ولسوف يتضح بما لا مزيد عليه : أنها روايات باطلة ، وغير معقولة ، أو أنها قد أسئ فهمها . . أو أنه قد كان ثمة تعمد في طرحها على النحو الذي جاءت عليه . . إلى غير ذلك من جهات وعلل مختلفة . . فنقول : وبالله التوفيق ، وعليه التكلان . .
لا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب :
عن أبي موسى الأشعري ( 1 ) : أنه جمع قراء البصرة ؛ فكانوا ثلاث مئة رجل ، وقال لهم في كلام له :
هامش
( 1 ) لم نفهم السبب في جمعه لهؤلاء القراء ، وإخباره لهم بذلك ، إلا أن يكون قد أراد إفهامهم : أن لديه علماً آخر ليس لديهم منه . . وأما القول بأنه أراد : أن يدين الهيئة الحاكمة لأنها جمعت القرآن ولم تستعن به ، فأزعجه ذلك ، ودفعه إلى التشكيك بصواب ما قامت به هذا القول - قد لا يكون دقيقاً فإن أبا موسى كان من عمال الهيئة الحاكمة ، ومن المتحمسين لها ، وظل على ولائه ووفائه لها إلى آخر حياته فيما نعلم .