الله عليه وآله وسلّم ، غفلةً أحياناً ، وبهدف الحفاظ على شخصية ذلك الذي يهتم الناس بالحفاظ على شخصيته أحياناً أخرى . .
ومما يوضح ، ويؤكد وجود هذا القصور في القراءة . . أننا نجد الذين كانوا يحسنون القراءة والكتابة في عهد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم كانوا قليلين جداً ، إلى حدّ أنهم يزيدون قليلاً على عدد أصابع اليدين ، مع بدائية ، وضعف ظاهر فيها ، كما ذكره الطحاوي وغيره ( 1 ) .
ويقول البلاذري : ( ( دخل الإسلام وفي قريش سبعة عشر رجلا يكتب ) ) ( 2 ) .
وعند ابن عبد ربه : ( ( لم يكن أحد يكتب بالعربية ، حين جاء الإسلام إلا بضعة عشر رجلاً ) ) ( 3 ) .
ويلاحظ : أنهم حين يذكرون أسماءهم ، نجد فيهم علياً ( ع ) ، وغيره ممن نشأ في الإسلام ، وترعرع فيه ، ويستبعد أن يكون عليّ ( ع ) ونظراؤه قد تعلم الكتابة في الجاهلية ؛ فإنه إنما أسلم ، وهو ابن عشر أو ثمان سنين ، وقيل غير ذلك ، وكعمر بن الخطاب ، الذي يشك في تعلمه ذلك قبل الإسلام ، كما ذكرناه في حديث إسلامه في كتابنا : الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم ( ص ) ، فليراجعه من أراد .
بل إنهم يقولون : لم يوجد في قبيلة بكر بن وائل كلها ، من يقرأ لهم كتاب رسول الله ( ص ) الذي أرسله إليهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع : مشكل الآثار ج 4 ص 186 ومقدمة ابن خلدون ، ص 419 .
( 2 ) فتوح البلدان ج 3 ص 580 وراجع ص 583 .
( 3 ) العقد الفريد ج 4 ص 157 / 158 .
( 4 ) كشف الأستار عن مسند البزار ج 2 ص 266 ، ومجمع الزوائد ج 5 ص 305 وقال رجاله رجال الصحيح ، عن : أحمد والبزار ، وأبي يعلى ، والطبراني في الصغير .