إن هذه المحاولة بعيدة عن الإنصاف ، وليس لها ما يبررها على الإطلاق ؛ فالقرآن هو القرآن ، وإضافة بعض التفسير والتأويل ، وترتيبه حسب النزول ، لا يوجب اختلافاً في أصله وحقيقته . .
ما كتبه الرسول من القرآن لم يصل إلى الخلفاء :
إن الروايات السابقة ، وكذلك حديث جمع زيد للقرآن من العسب واللخاف ، وصدور الرجال ، يؤكد : على أن زيداً لم يكتب مصحفه ، اعتماداً على المصحف الذي كتب بحضرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما يدعي البعض ويدعي أيضاً : أنه كان في بيت عائشة ( 1 ) .
مع أن الحقيقة هي : أن علياً عليه السلام قد تسلّمه بأمر من النبيّ ( ص ) نفسه ، كما أسلفنا . وتقدم : أنه عليه السلام قد جاءهم به ، فلما رأوا : أنه قد كتب فيه ، ما لا يروق لهم ؛ رفضوه ، واكتفوا بجمع مصحف لهم ، من عسب ، ورقاع أخرى ، ومن صدور الرجال ، حسبما صرحت به رواياتهم .
المراد بالتنزيل :
قد تقدم قول أمير المؤمنين عليه السلام : ( ( . . ولقد أحضروا الكتاب كملاً ، مشتملاً على التنزيل والتأويل ) ) ( 2 ) .
والظاهر : أن المراد بالتنزيل : هو نفس القرآن . . أو :
شأن نزول الآيات ، كذكر أسماء المنافقين ، ونحو ذلك . . أو :
هامش
( 1 ) البرهان للزركشي ج 1 ص 238 والإتقان ج 1 ص 55 ومناهل العرفان ج 1 ص 242 وبحوث في تاريخ القرآن وعلومه ص 133 .
( 2 ) قد تقدم هذا النص مع مصادره ؛ فلا تعيد وراجع : أكذوبة تحريف القرآن ص 64 عن آلاء الرحمن ص 257 عن نهج البلاغة ، وغيره . .