تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق هامة حول القرآن الكريم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
كتاب يكتبون القرآن ، ويؤلفونه من الرقاع ، أو يملي على بعضهم قرآناً ، مع بيان تفسيره ، وتأويله ، وناسخه ، ومنسوخه ، كما هو الحال بالنسبة لعلي عليه السلام . ولكن لم يكن لدى أبي بكر مصحف تام على ما يظهر - كما صرح به ابن سيرين فيما سبق - ، فطلب من زيد إعداد نسخة تامة من المصحف له . ويظهر : أن زيداً نفسه أيضاً لم يكن يملك حتى ذاك الوقت مصحفاً تاماً ولأجل ذلك لم تعدّه بعض الروايات المتقدمة في جملة من جمع القرآن ، في عهد رسول الله ( ص ) ، كرواية محمّد بن كعب القرظي ، وغيرها . ومن جهة أخرى فلعل المنافسة المستترة أيضاً ، قد منعت زيداً من أن يعتمد على المصاحف التامة ، التي كانت لدى بعض الصحابة الآخرين ، : كأبي ، وابن مسعود ، وعلي ، ومعاذ ، وغير هؤلاء ممن تقدم : أمر النبيّ ( ص ) الناس بأخذ القرآن عنهم ، وكانت لديهم مصاحف ، بعضها أملاها رسول الله ( ص ) مباشرة . فكان أن اعتمد زيد على ما عند أبي بكر ، ثم على ما عنده ، وعند الآخرين ، من المصاحف ، التي لم تكن تامة ، كما اعتمد على حفظه ، وحفظ غيره ، وما أكنّته صدور الرجال ، من أجل تكميله ؛ فكتب لأبي بكر مصحفاً شخصياً ، وخاصاً به ، ( كان على شكل صحف ، بقيت عند أبي بكر ، ثم عمر ، ثم حفصة ) ( 1 ) ولم يستنسخ منه نسخة واحدة ؛ لترسل إلى مكة ، ولا إلى غيرها ، لا في زمن أبي بكر ، ولا في زمن عمر ، ولا في شطر من عهد عثمان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن للصغير ص 86 و 87 عن مستدرك الحاكم . وكذا في الإتقان ج 1 ص 165 وعن المصاحف لابن أبي داود ص 19 و 21 و 23 و 24 و 25 . وتاريخ واسط ص 251 وتهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 447 وفتح الباري ج 9 ص 13 وصحيح البخاري ج 3 ص 145 والفهرست لابن النديم ص 27 وتاريخ الخلفاء ص 77 . ( 2 ) تاريخ القرآن للصغير ص 86 و 87 ونقله أيضاً عن دراز في كتابه : مدخل إلى القرآن الكريم ص 38 .
حقائق هامة حول القرآن الكريم — صفحة 131 | السيد جعفر مرتضى العاملي