المنفعة مال ( 1 ) لهم ، فلا تنتقل ( 2 ) إلى المشتري بلا عوض .
شرح
الواقف هل هو الصلح على المنفعة التي هي حقّ للموقوف عليهم كي ينتقل إليه ، فيكون المبيع - عينا ومنفعة - مملوكا له ، أم أنّه يكفي إذن الموقوف عليهم في صحة تصرفات الواقف وإن لم تدخل المنفعة في ملكه ؟
اختار شيخنا الأعظم الأوّل ، مستدلَّا عليه بما حاصله : أنّ المقصود من بيع الواقف انتقال العين بجميع منافعها إلى المشتري لئلَّا يلزم الغرر .
لكن إذن الموقوف عليه لهذا البيع مشكل ، سواء أكان المأذون فيه بيع العين أو المنفعة . أمّا الإذن في بيع العين ، فلا معنى له ، لكونها ملكا للواقف . وأمّا الرضا بنقل المنافع إلى المشتري فلا معنى له أيضا ، وذلك لأنّ انتقالها إليه لا بدّ أن يكون بعقد ناقل لها وهو الإجارة والصلح المفيد فائدتها ، والمفروض عدم تحقق شيء منهما .
ومعه لا موجب لتملَّك المشتري للمنفعة المختصة بالموقوف عليهم ، ويكون المنتقل إليه هو العين المسلوبة منفعتها .
نعم ، يمكن تصحيح انتقال المنفعة إلى المشتري بأحد وجهين سيأتي بيانهما .
( 1 ) مراده قدّس سرّه من كون المنفعة مالا للموقوف عليهم هو عدم قبولها للانتقال إلى المشتري بلا عوض ، فيتوقف تملكها على نواقل المنفعة . وليس المراد أنّ هذه المنفعة الخاصة مال غير قابل للدخول في ملك الغير . وذلك لأنّ شأن المال - بما هو مال - ليس عدم الانتقال إلى الغير بلا عوض ، فالهبة والصلح المفيد فائدتها ناقلان للمال ، والمفروض عدم تحقق ناقل المنفعة بعد .
( 2 ) يعني : أنّ المنفعة لا تنتقل إلى المشتري ، لأن البيع تمليك العين لا تمليك المنفعة ، بل المنفعة تملك في البيع بتبعية العين ، والمفروض فقدان قاعدة التبعية هنا ، إذ المنفعة ملك لغير مالك العين ، فلا تجري فيها قاعدة التبعية . فرضا الموقوف عليهم - لو أثّر - يصحّح البيع بالنسبة إلى نفس العين ، فتنتقل العين مسلوبة المنفعة إلى المشتري ، وانتقال المنفعة إليه منوط بناقل آخر ، ولم يتحقق بعد .