تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
الشرط بعد وجود المقتضى له وفقد المانع عنه . أمّا المقتضي الذي اعترف المحقق الثاني قدّس سرّه بوفائه بإثبات الجواز فأمور : أحدها : عموم مكاتبة الصفار ، وثانيها : عموم « المؤمنون عند شروطهم » وثالثها : نصّ خاص لم يتمسّك به في جامع المقاصد . أما تقريب دلالة المكاتبة فهو : أن قوله عليه السّلام : « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » إمضاء للوقف على حسب الكيفية التي رسمها الواقف ، بمعنى كون الإمضاء مطابقا للإنشاء ، فإن جعله مطلقا فمطلقا ، وإن جعله مشترطا بالسلطنة على البيع لمصلحة كان ممضى كذلك . وليس مدلول المكاتبة تأسيس حكم تعبدي كحرمة بيع الوقف حتى يكون أجنبيا عن تنفيذ الشرط المزبور . وأما دلالة عموم « المؤمنون عند شروطهم » فلظهور كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في جعل التزام المؤمن بشرطه ، وعدم مفارقته له ولا التخلف عنه . ومقتضى إطلاق كونه عند شرطه وجوب الوفاء بالشرط تكليفا ، وعدم نفوذ هدمه ومخالفته وضعا . وحيث إن إنشاء الواقف متضمن للسلطنة على بيع الوقف لمطلق المصلحة فهو شرط نافذ ، ويصح للموقوف عليهم العمل به . وأمّا النصّ الخاص ، فهو صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج الحاكية لما أوقفه أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلَّين ، وسيأتي تقريب الاستشهاد به . هذا بيان المقتضي . وأمّا عدم المانع ، فلأنّ المانع المتوهّم منافاة شرط البيع للتأبيد المقوّم للوقف كما سبق في كلام فخر المحققين والمحقق الثاني قدّس سرّه . ولكن الظاهر عدم تحقيق التنافي هنا ، لأنّ شرط بيع الوقف ينافي إطلاق الوقف لا مقتضاه وماهيّته . وبيانه : أن الشرط المأخوذ في العقد تارة يكون مضادّا لحقيقته ، كما إذا كان مفهوم البيع « تمليك عين بعوض » فاشترط فيه أن يكون بلا ثمن ، وهو في قوة أن لا يكون البيع بيعا ، وبطلانه واضح ، لامتناع قصد المتقابلين والمتضادّين . واستحالة