والمالك ( 1 ) قبل الإجازة لم يملك الثمن ، لأنّ الحقّ أنّ الإجازة شرط أو سبب ( 2 ) ، فلو لم يكن ( 3 ) للغاصب فيكون ( 4 ) الملك بغير مالك ، وهو محال ( 5 ) ، فيكون ( 6 ) قد سبق
شرح
العالم ، قال علماؤنا : لم يكن للمشتري الرجوع على الغاصب البائع ، لأنّه علم بالغصب ، فيكون دافعا للمال بغير عوض . وأطلقوا القول في ذلك . والوجه عندي التفصيل ، وهو :
أنّ الثمن إن كان موجودا قائما بعينه كان للمشتري الرجوع به . وإن كان تالفا فالحق ما قاله علماؤنا » ( 1 )( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 5 ، ص 55 و 56.
( 1 ) مبتدء ، خبره قوله : « لم يملك » والغرض منه تأييد مالكية الغاصب للثمن ، وحاصله : أنّه لو لم يكن الثمن ملكا للبائع الغاصب يلزم المحال ، وهو : كون الملك بلا مالك ، توضيحه : أنّ الثمن بعد تسليط البائع عليه خرج عن ملك المسلَّط وهو المشتري ، ولم يدخل في ملك مالك المبيع ، لتوقّف دخوله في ملكه على الإجازة ، ضرورة أنّها إمّا شرط لتأثير البيع الفضولي ، أو بيع مستقلّ ، على الخلاف الذي تقدّم سابقا ، فلا بدّ أن يكون مالك الثمن هو الغاصب ، وإلَّا لزم أن يكون الملك بلا مالك ، وهو محال .
( 2 ) كما تقدمت حكاية كاشف الرموز ذلك عن شيخه ( 2 )( 2 ) راجع الجزء الرابع من هذا الشرح ، ص 569.
( 3 ) يعني : فلو لم يكن الثمن ملكا للغاصب لزم بقاء الملك بلا مالك ، وهو محال ، لأنّ المالكيّة والمملوكيّة من الأوصاف المتضايفة ، فيمتنع انفكاك إحداهما عن الأخرى .
( 4 ) في الإيضاح : « لكان ملكا بلا مالك » والظاهر اعتماد المصنف على ما في مفتاح الكرامة من قوله : « فيكون ملكا بغير مالك » .
( 5 ) لاستحالة انفكاك أحد المتضايفين عن الآخر .
( 6 ) هذه نتيجة دخل الإجازة - سببا أو شرطا - في تأثير العقد ، ومحصّله : أنّ سبب ملكية الثمن للبائع وهو التسليط لمّا كان قبل سبب ملكية الثمن وهو الإجازة للمالك ، فلا محالة يصير الثمن ملكا للغاصب قبل حصول الإجازة ، لتقدّم سببه - وهو التسليط - على سبب ملك الثمن للمالك وهو الإجازة .