تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
هامش
أحدهما منفردا أو لصعوبة التفرقة بينهما ، لكونهما والدا وولدا ، أو لعدم وجود من يشتري أحدهما منفردا ، أو غير ذلك من الأغراض الداعية إلى بيعهما ، مع كون المكره عليه بيع أحدهما - فحينئذ وإن كان بيع كل منهما مكروها له ، قد دعا إليه وحمله عليه أمر المكره . لكن لمّا كان الشرط في تحقق الإكراه الرافع لأثر المعاملة ترتب الضرر على ترك المكره عليه ، وهذا المعنى لا ينطبق على كل منهما في عرض انطباقه على الآخر ، بل ينطبق على كلّ واحد على البدل ، فيكون أحدهما مكرها عليه دون الآخر . ولأجل أن انطباقه على واحد لا بعينه بلا مرجح تعيّن البناء على بطلانهما معا . فما أفاده المصنف قدّس سرّه - من احتمال صحة الجميع ، لوجهين : أحدهما أنّ بيعهما خلاف المكره عليه ، والآخر أنّ الظاهر عدم وقوع شيء منهما عن إكراه - لا يخلو من الغموض . إذ في الأوّل خلاف المكره عليه منوط بأن يكون الإكراه على بيع أحدهما بشرط لا ، وهو خلاف الفرض . وفي الثاني : تحقق الإكراه لبيع كل منهما على البدل ، فوقوعهما كان ناشئا عن أمر المكره بحيث لو لم يكن لما أقدم على بيعهما . نعم لم يقع الإكراه بهما معا ، بل بأحدهما لا بشرط الحاصل في ضمنهما ، وهو كاف في بطلانهما ، هذا ما أفاده سيدنا الأستاذ قدّس سرّه . ( 1 ) ( 1 ) نهج الفقاهة ، ص 199 . لكن يمكن أن يقال : بصحة بيع واحد منهما ، لعدم الإكراه بالنسبة إليه ، وبطلان الآخر لأجل الإكراه على أحدهما لا بعينه ، ويتعين الصحيح بالقرعة . فهو نظير ما إذا أكره على بيع أحدهما المعيّن ، فباع كليهما مرة واحدة ، فإنّ البيع بالنسبة إلى المعيّن المكره عليه باطل ، وبالإضافة إلى غيره صحيح . وبالجملة : ففي بيعهما دفعة إذا كان عن إكراه وجوه : الصحة في الجميع ، للوجهين المتقدمين عن المصنف . والبطلان كذلك ، لأن المكره عليه لا تعيّن له في الواقع ، وأنّ نسبته إلى كل واحد من