هامش
ثانيها : منافاة قوله عليه السّلام : « عليك قيمة ما بين الصّحّة والعيب يوم تردّه » لضمان قيمة يوم المخالفة ، لمنافاة قيمة يوم الرّد ليوم الغصب . ولا فرق في ضمان القيمة من حيث الوقت بين قيمة العين إذا تلفت وبين قيمة صفاتها .
وقد دفع تارة بأنّ « يوم » متعلق ب « عليك » لا قيد للقيمة ، فمعناه حينئذ : عليك يوم الرّدّ قيمة ما بين الصّحّة والعيب من دون تعرّضه لزمان القيمة ، فلا ينافي ما استدلّ به على اعتبار قيمة يوم الغصب .
وأخرى : بأن اعتبار تعيين الأرش بقيمة يوم الدفع مخالف للإجماع .
وفيه : أنّ الإجماع غير محقّق ، ولذا طلب السيّد والنائيني من المصنف قدّس سرّهم مدركه .
فالأولى أن يقال : إنّ تعيين الأرش بقيمة يوم الدفع مخالف للقواعد .
وثالثة بأنّ قاعدة « الأقرب يمنع الأبعد » تقتضي رجوع القيد أعني به « اليوم » إلى العيب دون القيمة ، فمعناه حينئذ وجوب ردّ قيمة العيب الموجود حين الرّد ، دون ما ارتفع ولم يبق إلى زمان ردّ العين . وهذا ما تقتضيه قاعدة « على اليد » الموافقة لسيرة العقلاء .
ورابعة بابتناء المناقشة على اشتمال الصحيحة على كلمة « يوم » . وقد أنكر في الجواهر ذلك ، وقال : « إنّ الموجود فيما حضرني من نسخة التهذيب الصحيحة المحشاة ( تردّه عليه ) من دون لفظ اليوم . ومعناه : وجوب ردّ الأرش لا غير ، فلا توقيت فيه » لكن الصواب على هذا تأنيث ضمير « تردّه » لرجوعه إلى القيمة . إلَّا أنّ الأمر سهل في التذكير والتأنيث .
ثالثها : أنّ قوله عليه السّلام : « إمّا أن يحلف هو » ظاهر في ثبوت جميع الحقوق من الحلف والردّ والبيّنة للمالك ، وهو مخالف لقاعدة « البيّنة على المدّعى واليمين على المدّعى عليه » . والمصنف قدّس سرّه جعل هذه الفقرة مؤيّدة لكون المدار على قيمة يوم التلف ، وموهنة لكون المدار على قيمة يوم الغصب .
ومحصّل كلامه : أنّه إذا اختلف الغاصب والمالك في قيمة العين المغصوبة وكانت العبرة بقيمة يوم المخالفة كان المالك مدّعيا ، لدعواه زيادة القيمة المخالفة للأصل ، وكان الغاصب منكرا ، لإنكاره تلك الزيادة .